ملكا . ولذلك لم يعد المستأجر / للشئ أو المستعير مالكا له ، وميز بين أن يكون مالكا للرقبة أو للمنفعة ، كما فصل في ملك المنفعة بين أن يكون على وجه المعاوضة ، أو على وجه التبرع ، على ما تقرر الشرع عليه .
ولذلك اختلف العلماء في كثير من الأعيان عند تغير الأحوال فيه ، فقال بعضهم : إنه ملك ، ونفى ذلك آخرون . فمتى حصل للإنسان اختصاص اليد ، والتصرف في بعض الأعيان ، على ما ذكرناه ، فهو مالك له ، وليس لأحد أن يمنعه من التصرف في ذلك . فإذا صار للعين هذا الحكم ، كان له أن يرد ذلك في بدل الغصب والاستهلاك ، بل لزمه ذلك ، لأنه لا فرق بين وجوب ذلك ، وبين وجوب المعاوضة فيه ، فيما يجتلب به نفعا ، ويدفع به ضررا . فإذا حسن ذلك منه فيها أو وجب ، وقد لزمه لأجل الغصب مع تلف العين ، رد المثل ، فهو بمنزلة أن يجب عليه سوى الطعام في أن الواجب عليه ذلك .
والّذي يوجبه العقل في رد المثل من ملكه ، أن يرد متى يكون ، ولا يعتبر سوى ذلك ، لأنه وإن كان محتاجا في الحال ، فليس يخرج ذلك من أن يكون أوجب عليه من صرفه في حاجة نفسه ، لأن حق الغير في هذا الوجه ، يقدّم على ما يلزمه لنفسه ، وإن كان من جهة الشرع قد يقدّم بعض ما يحتاج إليه ، مما لا بد له منه .
فإن قال : إذا كان من جهة العقل يلزمه عند المضرة إزالتها عن نفسه ، بالأكل والشرب واللباس ، بل غير نفسه « 1 » يزول ذلك به ، كما يلزمه رد المثل في الغصب ، فلم صار عند وجود القدر الّذي يرده ، بأن يلزم ذلك لغيره ، أولى من
هامش
( 1 ) في الأصل : ( نعمه ) . ولعل الصواب ما أثبتناه .