عليه ، فلا بد من اعتبار حاله ، كما لا بد من اعتبار حال المردود وحال التائب ، الّذي هو الرادّ ، لتعلق الحق بالجميع .
ولذلك قلنا : إذا كانت العين قائمة والتائب ممنوع منها لم يجب الرد . وإذا كانت تالفة وهو متمكن لو كانت قائمة ، لم يجب الرد ، وإذا كان المغصوب منه يتعذر الوصول إليه لبعض الوجوه ، لم يجب الرد .
فلا بد إذا في وجوب الرد من اعتبار الوجوه الثلاثة ، وقد علمنا أن الواجب في رد المثل أن يعتبر ملكه ، لأن ذلك المثل إن تمكن منه ، ولم يكن مالكا له ، لم يصح من حيث يكون مزيلا للجناية بالجناية ، فلا بد من أن يعتبر فيما يرده أن يكون من أملاكه ، وقد علمنا أن ما يملكه قد يتعذر عليه الرد لبعض الحقوق ، لأن ملكه إذا ثبت فيه حق رهن وجناية ، لم يكن له أن يرده في بدل الغصب على بعض الوجوه ، فلا بد من أن يعتبر مع الملك أن يكون متمكنا بالعقل والشرع جميعا ، فمتى تمكن من ذلك ، لزمه الرد ، فكل هذه الشرائط واجب اعتبارها .
ونحن نذكر جملة من القول في الجميع ، لأن الموضع لا يحتمل الشرح والتقصي .
واعلم أن الملك في الأصل وإن كان يفيد القدرة على ما بيناه من قبل ، فقد ثبت أنه بالتعارف قد صار يستعمل في الأعيان المتصرف فيها ، وقد علمنا أنه لا بد من فصل بين ما يوصف بأنه تملكه ، وبين ما لا يوصف بذلك ، لأنه لا يكفى في ذلك لتمكن من التصرف ، وثبوت اليد ، لأنهما يحصلان فيما لا يملك ، فالذي به ينفصل أحدهما من الآخر ، هو أن يصير أولى به لبعض لوجوه : إما لأنه حازه ، أو اكتسبه ، أو تناوله من جهة الغير ، أو حصل فيه بعض وجوه التملك شرعا ، فمتى اختص ببعض ما ذكرناه ، كان مالكا للعين التي في يده . ولذلك
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 441
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٤١