تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
لا يحل لغيره أن يمنعه من التصرف فيه . ولا بد من أن يكون المالك ممن يميز التصرف ، أو يكون ذلك مقدرا منه ، وأن يكون ما يأتيه من ذلك باختياره ، لا عن إذن غيره ، ولا عن ولائه على غيره ، فما هذا حاله يوصف بأنه يملكه . ولذلك متى حسن منه التصرف في بعض الأعيان ، على الوجه الّذي يحسن من غيره ، لم يعد ملكا له ، كالمباحات قبل أن يجوزها . ولهذه الجملة . لا يعد الوكيل مالكا ، لأن تصرفه يقع عن إذن غيره . وكذلك الولىّ ، ولذلك ينقض تصرفه ، فيصح في وجه دون وجه . ولذلك لا تعد البهيمة مالكة ، لأنه لا يصح منها معنى التصرف على طريقة الاختيار والتمييز . ويعد الصبىّ مالكا ، لأنه يقدّر فيه ما ذكرناه ، ولولا تقدير ما ذكرناه فيه ، وتجويز أن يصير مميّزا مختارا ، لم يكن بينه وبين البهيمة فرق إلا من جهة الشرع ، لأنه قد ثبت اعتبار العواقب فيه ، فكان مثل « 1 » المجنون المطبق قد صح أنه يلزم ماله في الوقت حقوق ، وقد تورث عنه ويتملك ماله بعده ، ولا يصح مع هذه الأحكام ألا يكون مالكا ، فإذا لم يصح فيه التمييز ، فلا بد من أن يكون التصرف يقع من غيره له . وعلى هذا الوجه صح اختلاف العلماء في ملك العبد ، لأنهم وإن اختلفوا في ذلك ، فلا خلاف بينهم أن لما في يده معه من الحكم ما ليس لغيره ، من حيث يترقب فيه العتق والتملّك ، كما يترقب في الصبى والمجنون العقل ، ولأنه قد يملك غيره عنه ، ويصير أولى بما في يده ، وقد يختلف حاله بالإذن وغيره . فكل ذلك يبين أن حقيقة الملك ما ذكرناه ، واعتبر فيه التصرف التام ، وإن كان من حق التصرف أن يختلف في الأعيان ، فمتى تم في العتق التصرف على الوجه الّذي يمكن منها ويسوغ ، كان ملكا ، ومتى قصر عن ذلك لم يكن
هامش
( 1 ) مثل : زيادة يستقيم بها اللفظ والمعنى . والمجنون المطبق : لعله الّذي لا يفيق من جنونه .