في بعضها أن يقوم فيما للعبد فيه من الفائدة بالنفع والعوض مقام الآخر ، بل أزيد منه ، ولذلك قلنا إن وجوب قيم المستهلكات عقلي ، فإذا صح ذلك ، وعلم أن تلك العين لو كانت قائمة لكان المغصوب منه لا ينتفع بنفس الرقبة ، وإنما ينتفع بالتصرف فيها ، وبتصريفها في أغراضه ، وعلم أن غيرها قد يقوم مقامها في هذا الوجه ، لم يمتنع عند فوتها أن يلزمه المثل ، على ما قدمناه ، ولا يعرف من جهة العقل في المثل والبدل جنس مخصوص ، وإن كان في الشرع قد تعلق الحق فيه بجنس مخصوص . والواجب على التائب إذا تمكن من ذلك ، وكان في ملكه ما يجوز أن يكون بدلا منه ، أن يرده عند المطالبة . فأما إذا لم يكن ذلك في ملكه ، فالواجب عليه أن يحصّله ، ثم يرد ذلك .
ولسنا نعنى بقولنا إن الواجب عليه مع التوبة الرد ، أنه لا بد من أن يقارنها ، لأن التوبة أقصر وقتا من وقت الرد ، فربما تأخر عنها ، وإنما المراد أن الواجب أن يأخذ في هذا الطريق ، وإن تمكن من ذلك في حالها جاز ، وإن تأخر عنها جاز ، والعلة التي لها نقول ذلك تقتضى أنه لا فرق بين الأمرين ، لأنه إنما يجب مع التوبة أن يفعل ذلك ، لكي يسلم توبته ، وقد علمنا أنها لا تسلم مع كونه مقيما على قبيح ، أو مخلا بواجب . فيجب أن يتحرز في الحال من هذين الأمرين ، ويكون متحرزا من ذلك إذا أخذ في طريق الرد ، وإن لم يقع الرد في حال التوبة ، وتأخر عنها ، ولذلك جوزنا / أن يتأخر عنها بأحوال كثيرة ، وتكون التوبة منه صحيحة ، إذا كان التائب آخذا في طريقة الرد . ولذلك جوزنا مع التمكن من الرد ، أن يكون تائبا ، والمردود عليه غائب ، أو في حكم الغائب ، فلا يلزمه إلا توطين النفس على الرد ، إذا قدر عليه .
واعلم أن التمكن من ذلك في العين والمثل ، لا بد من أن يتعلق بالمردود
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 440
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٤٠