فلزمه إزالة هذا الحاجز ، ليتمكن ذلك المالك من التصرف .
فإن كان ذلك يصح من غير رد ، كان ذاك هو الواجب ، وإن كان لا يصح إلا برد ، فالرد هو الواجب ، وربما لزمه الرد على وجه مخصوص ، إذا كان الحاجز الّذي ذكرناه لا يرتفع بنفس الرد ، أو إذا كان الإضرار لا يزول إلا معه .
ولذلك يفصل في بعض الوجوه ، بين ما يلزم الغاصب في الرد ، وبين ما يلزم المودع ، لأن المودع تكفل بحفظه ، فلزمه التسليم والتخلية ، أو الرد القائم قبيحا .
والغاصب يلزمه الرد إلى الموضع الّذي غصب منه ، أو إلى يد من غصب منه ، أو ما يقوم هذا المقام ، ليكون رافعا للحاجز ، ومزيلا للضرر . والمعتبر في وجوب رد العين ، هو أن يكون متمكنا من ذلك ، لأن العين لو كانت موجودة ، ويتعذر عليه ردها ، كانت في حكم التالفة المستهلكة ، فالمعتبر إذن في وجوب ردها ، هو بما ذكرناه . وإن كانت تالفة فالتعذر حاصل لا بحالة ، وإذا كانت قائمة ، فقد يختلف حاله معها ، ولذلك قال الفقهاء في العين إذا ضلت وصارت بحيث لا يمكنه ردها : إن الواجب عليه البدل . وإنما اختلفوا وقد بذل البدل ، إذا عادت العين ، وتمكن من ردها ، هل يلزمه ذلك ، وينتقض ما فعله من قبل ، أو لا يلزم ذلك ؟ ومتى ثبت لزوم ذلك ، وانتقاض ما تقدم ، كان ذلك من واجبات الشرع ، لا أنه موجب بالجناية المتقدمة ، وإن كان لو كان مرحبا بها ، لم يؤثر في صحة ما ذكرناه ، لأن الواجب عليه في الأحوال كلها عند التوبة ما قدمناه ، بشرط أن يكون متمكنا من رد العين .
فأما إذا تعذر عليه رد العين ، وهو متمكن من بدله ، فهو الواجب عليه عند التوبة .
وإنما كان كذلك ، لأن الفائدة في ملك الأعيان الانتفاع بها ، فلا يمتنع
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 439
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٣٩