ويعتقد كفرا وضلالا ، ثم يتبين له فساد ذلك . فالذي يجب عليه التوبة فقط ، وكذلك فيما يجرى مجراه .
فأما إذا كان الاعتقاد باقيا فالواجب مع التوبة أن يزيله إلى شك ، على ما تقدم ذكرنا له .
فأما إذا قيل إنه لا يبقى ، فهو كالعزم ، في أنه لا وجه لذكر هذه القسمة فيه .
فأما إذا فعل قبيحا يتعداه ، مثل أن يكون ظلما لغيره وإساءة ، فالواجب عليه مع التوبة غيره ، وإن كان يختلف مائية « 1 » ذلك الغير وأحكامه .
فأما إذا تعداه لا على هذا الوجه ، فإنه لا يلزم فيه ما ذكرناه ، ويصير في حكم ما لم يتعدّه ، وهذا القسم لا يخرج عن وجوه : فإما أن يلزمه مع التوبة حق على النفس ، أو يلزمه حق في المال ، أو يلزمه العزم وتوطين النفس ، أو يلزمه الاستحلال والاعتذار ، أو لا يكون له حكم ، فيكون بمنزلة ما لم يتعدّه . وليس يخرج ما يلزم التائب في حال توبته عن هذه الأقسام .
فمتى جنى على غيره جناية توجب قودا وقصاصا ، فالذي يلزمه مع التوبة تسليم النفس ، والكف عن الامتناع ، إما بشرط أو غير شرط ، فإن كان من يستوفيه ويطالب به ، فإنما يلزمه التسليم والبذل ، لتصح توبته ، وإلا فالواجب عليه توطين النفس على أن يفعل ذلك ، إذا حصلت الشرائط ، وقد ثبت أنه لا فرق فيما هو حق للغير ، بين أن يكون في ماله أو بدنه ، فإذا صح فيمن غصب مالا أنه يلزمه مع التمكن بذل المال ، فكذلك في بذل النفس ، لأنه يتمكن منه . فإن تعذر ذلك عليه ، بمنع بعض الظلمة عنه ، فهو بمنزلة تعذر بذل المال مع كونه مالكا له .
هامش
( 1 ) ( مائية ) أي ماهيته وحقيقته . وقد شرحنا هذا الاصطلاح المنطقي فيما مضى قريبا .