على التوبة . فأما الشفاعة فإنا نبين من حالها أنها للمؤمنين ، وأنها لا تؤثر في زوال العقاب أصلا ، فضلا عن أن يستحق بها ذلك ، وإنما تؤثر في اختيار القديم تعالى عندها إكرام النبي عليه السلام وإعظامه ، والتفضل على المشفوع لهم ، على ما نذكره في الوعيد .
فإن قال : هلا كانت الشفاعة عبارة عما يوجب إسقاط العقاب عن الغير ، والتوبة عبارة عما يوجب إسقاط العقاب عن النفس ، فتحل الشفاعة ممن عظم قدره ومحله لمن هو دونه ، محل التوبة في هذا الباب ؟
قيل له : إن الشفاعة إذا لم تكن توبة في الحقيقة ، وقيل إنها بمنزلتها في إسقاط عقاب الغير ، لم تتعلق بما نريد بيانه ، لأن السائل عن ذلك قد سلّم أنها ليست بتوبة ، وإنما هي مسألة تدل على إرادة ، وقد علمنا أن السائل إذا سأل من له الحق أن يسقط حقه ، لم يدخل إسقاط حقه في الوجوب بالمسألة ، كما أن ما ليس بواجب لا يصير واجبا بالوعد ، على ما بيناه في كتاب الأصلح . وفي ذلك إسقاط ما سأل عنه ، وخروجه من الباب الّذي نحن فيه .
فصل في بيان ما يجب أن يقترن بالتوبة من الأفعال ، وما يتصل بذلك
اعلم أن حال التائب لا تخلو من قسمين : إما أن / تلزمه التوبة فقط ، وتصح بانفرادها ، أو يلزمه مع التوبة غيرها . وليس المقصد فيما نريد ذكره ، إلا لما له تعلق بالتوبة ، دون سائر الواجبات التي لا لهذا الوجه .
فمتى فعل قبيحا لا يتعداه ، فالذي يجب عليه التوبة فقط ، كنحو أن يجهل ، وأن يعزم على قبيح ، إلى غير ذلك من أفعال القلوب والجوارح ، نحو أن يجهل ،