تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
فإن قال : أفليس من غاب عنه لا يعرف ذلك من حاله ؟ ويجوز في عقله أن يلعنه أو يكفره ؟ قيل له : إن الواجب عليه أن يقف في ذلك ، ومتى ذم أو لعن ، فعلى جهة الشرط ، كما نقوله في الفاسق إذا غاب عنا ، ومتى كان ما يأتيه مشترطا ، لم يتعلق اللعن والذم به على الحقيقة ، لأنه في حكم المعلق بوصف ليس بحاصل فيه ، وإنما يتعلق به متى علق الذم به بعينه . فإن قال : فجوزوا لمثل ذلك ألا يظهر عدوله إلى الحق للمشاهد له أيضا . قيل له : إنه متى أمكنه أن يبين حاله للمشاهدين فلم يفعل ، رقّ « 1 » على نفسه المقام على الاعتقاد الأول . وليس كذلك حال من غاب عنه ، لأن الّذي يقدر عليه منهم الإظهار حتى ينتهى بالخبر إليهم ، وقد فعل ذلك . هذا إذا كان قد ظهر الباطل عنه ، فأما إذا لم يظهر ، فالواجب عليه التوبة فقط ، ويحرم عليه إذا وقف على فساد المذهب أن يظهره عن نفسه ، كما يحرم عليه فيما يقع منه من الكبائر ، أن يظهره عن نفسه ، لأن الواجب على المرء أن يستر على نفسه ، كما يجب عليه أن يكف عن الفسق ، وإن لم يكف عنه لزمه الكف عن إبدائه وإظهاره . فإن قال عائدا إلى الكلام الأول : هلا جوزتم التوبة مما لم يقع ، ولا وقع سببه إذا غلب على ظنه أنه سيفعله ، من كفر أو فسق ؟ أو لستم قد جوزتم أن يدفع مضرة لم تحصل ولا حصل سببها ، إذا كان لها أمارة ، فجوزوا مثل ذلك في العقاب ، وقد علمتم أنه قد يغلب على ظن الإنسان عند قوة شهوته ودواعيه ، واستمرار عادته ، أنه سيفعل القبح ، فجوزوا أن يتوب منه ، وأوجبوه عليه .
هامش
( 1 ) طرق : كذا في الأصل . ولعله يريد : فتح على نفسه طريقا للاعتقاد أنه لا يزال مقيما على الاعتقاد الأول .