قيل له : إن الّذي يلزم التائب في باب الاتحاد والإبطال ، إنما يلزمه فيما يرجع إلى فعله ، لا إلى فعل غيره ، لأنه لا يقدر على ذلك ، ولا يجوز فيما لا يقدر عليه ، أن يدخل تحت تكليفه ، فهو مفارق لما ذكرناه في الغاصب ، أنه يلزمه أن يتحرك من موضع الغصب ، أو يحول متاعه ، فيكون ذلك فيما يلزم على طريق المقارنة للتوبة .
فإن قال : إنه وإن لم يقدر على إبطال الضلال عن قلب غيره ، فإنه قادر على إيراد الحجج والأدلة ، وبيان فساد ما دعاه إليه .
قيل له : إن ذلك متى وجب ، لم يرجع إلى إبطال الفعل ، وإنما يجرى مجرى رد الدين عند التوبة ، ونحن نذكر ذلك فيما بعد .
فإن قال : فلو صنّف في الإضلال عن الدين كتابا ، وبثه في الناس ، أو كتبه بيده وإن كان من يصنف غيره ، أيلزمه عند التوبة من ذلك ، إبطال ما فعله ، كما قلتم في إبطال الأفعال التي يتناولها الغصب ، أو في إبطال البناء على الأرض المغصوبة .
قيل له : إن إبطال ما يتوب منه ، إذا كان من حق الآدمي ، فواجب لا محالة عند التوبة والتخلية ، وفقد الرضا والإبراء ، على ما قدمناه في أول الباب . وإن كان لا بد من أن يعتبر فيه أن يتعلق بذلك الإبطال غرض للمظلوم أو لصاحب الحق ، بأن يصل به أو عنده إلى ما لولا ذلك ما كان يصل ، أو أن يزول به وعنده من الضرر والغمّ ، ما لولاهما لم يكن ليزول . فأما إذا لم تكن الحال هذه ، فإبطاله بحق الغير لا يجب ، بل يكون الغاصب / في حكم المستهلك ، فكما لو كلف توبة ، كان لا يلزمه إلا البدل ، فكذلك إذا فعل به ما يجرى مجرى الاستهلاك ، بأن يبطل الغرض ، أو أكثر الغرض ، ولذلك يفصل في العقول بين غاصب الثوب
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 425
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٢٥