تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
إذا لم يغيره ، فيلزم رده ، وبين أن يتلفه أو يشوّهه « 1 » ، فيبطل به الغرض ، أو ما يجرى هذا المجرى . وعلى هذا الوجه قارب الشرع الوارد في ذلك ، ما كان عليه في العقل ، وإن كان قد يقع فيهما اختلاف على بعض الوجوه . فأما إذا كان الإبطال لا يتعلق بحق الآدمي ، كالتصنيف والكتابة ، على ما سألت عنه ، فيجب أن ينظر فيه ، فإن كان إبطاله يؤثر في زوال الضرر الّذي يحصل ببقائه وانتشاره ، فالإبطال واجب ، وإن كان لا يؤثر في ذلك من حيث يعلم أن النسخ قد كثرت وانتشرت ، وصار فقد هذه النسخة كوجودها ، في هذا الباب ، فالإبطال غير واجب . عند التوبة ، وإن كان هو الأولى في باب الدين ، لأنه لو تمكن من الجميع للزمه إبطاله ، وهذا الواحد فله مثل حكمه ، على بعض الوجوه ، لأنه ربما وقع إلى من كان لا يقع إليه ما عداه . ولا يمتنع أن يعتبر في ذلك غالب الظن ، فإن قوى في ظنه بعض التأثير في هذا الوجه إن بقّاه ، لزمه إبطاله ، وإلا فالإبطال غير واجب عليه . فإن قال : فهل يلزمه مع التوبة من المذهب الفاسد المنتشر عنه ، أن يعرف الناس تركه وعدوله عنه ، إلى الحق ؟ فإن قلتم بوجوبه لم يكن بأن يجب ذلك في بعض من عرف ذلك ، أولى من بعض ، وذلك يوجب أن يسافر الإنسان في البلاد ، للتعرف . وإن قلتم بنفي وجوبه ، سوغتم له أن يعرض الناس لذمه ولعنه وتكفيره في حياته وبعد موته ، مع تمكنه من زوال ذلك . قيل له : إن الواجب عليه التعريف عند التوبة ، على قدر جهده ، وقد علم أنه لا يمكنه وقد بعد الصوت بفاسد مذهبه ، أن يعرف الجميع ، وإنما يلزمه إظهار عدوله إلى الحق ، على حسب الإمكان ، لتزول عنه التهمة .
هامش
( 1 ) في الأصل : يسوده ، تحريف .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 426 | القاضي عبد الجبار الهمذاني