تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
التأسي ، لأنا قد بينا أن هذا الندم إنما يقام مقام الندم على غيره ، متى وجب على ما ذكرناه في السبب والمسبب . ولم يبين في هذا الموضع وجوب التوبة من فعل الغير . فإن قال : إذا جاز أن يستحق العقاب العظيم عليه للتأسى ، حتى يزداد بهذا الوجه عقابه ، فهلا قلتم بوجوب الندم عليه على هذا الوجه ؟ قيل له : إنه لا يجب تناول التوبة الفعل من سائر جهات القبح ، ولا من الوجوه التي يعظم بها الفعل ، وإنما يكفى أن يندم عليه لقبحه ، فيتحرز بذلك من العقاب ، وفي ذلك إسقاط / ما سألت عنه . فإن قال : لست أخالف إلا في هذا الوجه ، فأقول يلزمه أن يندم على الفعل من كل وجه يعظم به ، ويصير وجه العظم بمنزلة اقتران القبائح به ، كما قد حل هذا المحل في مزيد العقاب . قيل له : قد بينا فيما تقدم ، أن معرفته بقبح الفعل على التعيين غير مشروطة في التوبة ، لأنه يصح منه ذلك على جهة الجملة ، من القبائح التي يعلمها أو يظنها ، فبألّا يشترط في ذلك معرفته بجهات قبح الفعل ، ووجوه عظمه ، وأن يندم عليه على هذا الوجه ، أولى . فإن قال : أليس متى تعين له القبيح ، يلزمه التوبة منه على التفصيل ؟ فهلا وجب عند ذلك أن يندم عليه على سائر جهات قبحه وعظمه ؟ قيل له : لم نقل والحال هذه ، إنه يجب أن يندم عليه بعينه ، لأن ذلك من شرط التوبة ، لأنه لو كان من شرطها لما صحت دونه على كل حال ، لكن مع فقد العلم بالتفصيل ، لا يصح منه الندم عليه على جهة الجملة ، لأمر يرجع إلى الدواعي والاعتقادات . ولو صح ذلك والحال هذه ، لكانت التوبة صحيحة ، لأن الواجب في التوبة أن يبذل مجهوده في التلافي ، وذلك إنما يكون بالندم على القبائح على