تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
فإن قال : فما الجواب عن قوله رحمه اللّه ؟ قيل له : إن الأولى على طريقته ، ألا تلزمه التوبة إلا من فعله ، دون فعل غيره ، وإن كان قد وقع عنده على طريقة التأسي ، لأن ذلك واقع باختيار غيره من المكلفين ، ولا يصح أن يندم على ما هذا حاله . فإن قال : أفيلزمه أن يندم على فعله من حيث اقتضى ذلك ؟ قيل له : أفلا يبعد أن يعلم المكلف هذا من حال فعله ، من حيث يجوز فيما يقع عنده فعله ، أن الداعي إليه خلاف طريقة التأسي . ولو علم ذلك ما كان يلزمه أن يتوب من هذا الفعل ، من هذا الوجه ، لأنه يكفى في باب التوبة أن يندم على الفعل لقبحه فقط . فإن قال : ألستم قد أوجبتم أن يتوب من الرمي لأمر زائد على قبحه ، وهو توليده الإصابة القبيحة ، فكيف يصح ما ذكرتم ؟ قيل له : إنا أقمنا هذا الندم مقام الندم على نفس المسبّب ، لما لم يمكن قبل وقوعه أن يندم عليه ، فلما « 1 » أقمنا الندم على جهة الجملة ، مقام الندم على جهة التفصيل ، صار هذا الندم وإن تعلق بالسبب كأنه متعلق بالمسبب ، من حيث لزمت التوبة منه ، وليس كذلك الحال في ندمه على ما يقع عند فعله القبيح ، للتأسى « 2 » من غيره ، لأنه لم يثبت لزوم التوبة له من فعل الغير ، فيقيم هذا الندم مقامه ، ويلزم فعله لهذا الوجه ، بل قد بينا أنه لا يلزمه أن يندم على فعل الغير البتة . وعلى هذا الكلام يسقط إلزام من يلزم على الطريقة الصحيحة ، فيقول هلّا أوجبتم عليه التوبة من فعله الّذي يعظم عقابه ، بفعل غيره ، من هذين الوجهين ، حتى يندم عليه لقبحه ، ويندم عليه لوقوع القبائح عنده على طريقة
هامش
( 1 ) في الأصل : ( كما ) في موضع ( فلما ) . ( 2 ) في الأصل : التأسي ، بدون اللام .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 422 | القاضي عبد الجبار الهمذاني