تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
أن يندم على جملة القبائح ، من غير تخصيص ، فلا يمتنع في الوجه الّذي لا يصح منه التوبة على التعيين ، أن يكون له طريق إلى إزالة العقوبة ، بأن يتوب على جهة الجملة . فإن قال : فما قولكم فيما يحصل عند فعله ، لا على طريق التوليد ، لكن بالعادة أو بوجه من الوجوه المستمرة ، أتلزمه التوبة من ذلك ، إذا فعل الفعل الأول ؟ قيل له : قد علمنا أن التوبة لا تلزمه إلا من فعله ، وإلا من القبيح ، كما لا يستحق الذم إلا على فعله إذا كان قبيحا ، وقد بينا مطابقة الندم الّذي هو توبة في التعلق لوجه استحقاق الذم والعقوبة . وإذا صح ذلك ، وكان ما يقع عند فعله فيما سألت عنه ليس من فعله ، ولا يجب أيضا أن يكون قبيحا ، فكيف تلزمه التوبة من ذلك ؟ فإن قال : فيجب على هذه الطريقة إذا جرح غيره ، حتى بلغ ما يعلم أنه يموت عنده ، ألا تلزمه التوبة من قتله إياه . وكذلك إذا وضع طفلا تحت البرد ، ألا يلزمه التوبة ، وقد منع من يقتله من قتله وإصابته . ولئن جاز هذا القول ليجوزن في الرامي المقاتل المؤمن ، ألا يلزمه التوبة من الإصابة بعد الرمية ، لأن أحدهما في العقول ، ليس بأبعد من الآخر . قيل له : إنا إذا ألزمناه التوبة من الإصابة ، فقد ألزمناه الندم على القبيح ، لأنها تكون قبيحة ، ولذلك لا توجب ذلك لو كانت الإصابة حسنة ، فإذا كان ما يقع عند جراحته ووضعه الطفل من الإماتة وبطلان الحياة من فعله سبحانه ، ولا يكون ذلك إلا حسنا ، فكيف يلزم التوبة منه ؟ أو كيف يحسن ؟ أوليس ذلك صحة التوبة من فعل الغير ، وحسنها من الفعل الحسن ، وقد علمنا امتناع ذلك .