يضبط ولم يعلم لم يصح منه التوبة ، أو لم يكن له إليها داع ، فواجب على المكلف أن يخطر هذا بباله ، حتى يظنه ، فيصير في حكم من عرفه وضبطه ، أو يعرف « 1 » ذلك على التفصيل أو الجملة ، على ما تقدم من القول فيه .
فإن قيل : فيجب إن صحت التوبة من هذا المتولّد في حال السبب ، وإن كان يوجد عقيبه ، أن يجوز أن يكرهه في حال السبب أيضا ، لأن الكراهة في أنها تصرف كالندم .
قيل له : إنا لا نمتنع من صحة ذلك ، وقد وقع السبب من غير إرادة . فأما إذا أراد السبب فلا يجوز أن يكره في تلك الحال المسبب ، مع علمه بأنه يتولد لا محالة عن السبب . فأما إذا لم يعلم ذلك ، فغير ممتنع أن يكرهه . فعلى الوجه الّذي تجوز التوبة تجوز الكراهة .
فإن قال : فيجب على هذه الطريقة ألا يصح أن يتوب منه ، على الوجه الّذي منعتم منه الكراهة ، لأن حالها كحال التوبة .
قيل له : كذلك نقول . لأنه لو علم في النظر أنه يولد العلم في بابه لا محالة ، وفعله مع هذا العلم ، وأراد إيجاده ، فالندم منه على العلم لا يصح ، كما لا يصح أن يكرهه ، وإنما يصح في الوجه الآخر ، على ما بيناه .
فإن قال : فلو كان في القبائح من هذا حاله ، أتقولون إنه يتوب من المتسبب الّذي لم يقع ، ومن السبب جميعا ، أو يتوب منه دون السبب .
قيل له : إن السبب الواقع إذا ميزه من غيره ، فلا يصح مع إرادته له ، وإيجاده إياه ، أن يندم عليه ، على ما قدمناه من قبل ، ويصح ذلك في السبب .
ولما وقع على أحد الوجهين اللذين ذكرناهما ، وقد بينا أن المأخوذ عليه في التوبة ،
هامش
( 1 ) في الأصل : ( يعرفه ) .