تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ولا بد من أن نعتبر في أن الحكم النفع ، ما في الفعل من المشقة ، وما في الأمر الّذي يؤدى إليه من المضرة ، بمجموعهما ، فإن كان النفع زائدا عندهما « 1 » ، كان الحكم له . واعلم أن ما يوصله الإنسان إلى من يجرى مجراه ، بمنزلة ما يفعله بنفسه ، في الأحكام التي قدمناها . وذلك لأنه إذا كان له سروره العظيم بإيصال النفع إلى ولده ، صح أن يلجأ إلى ذلك ، وإذا كان عليه الغم العظيم بما يناله من الضرر العظيم ، فأمكنه دفعه ، فكمثل . وإذا كان الغم الّذي يلحقه مما لا يبلغ حده الإلجاء ، فقد يجوز أن يجب عليه دفع ذلك عن ولده ، من حيث يتضمن إزالة الغم [ عن « 2 » ] نفسه ، وقد يجوز أن يخصه فيما يفعله بولده ، فرق في كثير من الفروع ، وقد نبهنا على الجمل من هذا الباب ، وقد تقدم تفصيل كثير منه في باب « 3 » الآلام . وحصل من هذه الجملة : أنه لا يجب على المرء أن يفعل فعلا يتعلق بغيره ، لأجل المنافع والمضار البتة ، وأنه إنما يلزمه ذلك في ولده ، لأنه كما تقرر عليه نفع أو دفع ضرر ، فكذلك يعود على نفسه ، بإزالة الغم والضرر ، ولولا ذلك لما وجب ، فإذا كان القادر ممّن لا تجوز عليه المضار والغموم ، فغير جائز أن يجب عليه إيصال النفع إلى غيره ، دون أن يكون مستحقا له ، بعمل أو ما يجرى مجراه ، على ما نقوله في الثواب والأعواض .
هامش
( 1 ) عندهما : أي عند المشقة في الفعل ، والمضرة في الأمر . ( 2 ) ( عن ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) في الأصل : ( تلك الآلام ) ، تحريف . وباب الآلام سيجيء في غير هذا الجزء .