تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
لا يعلمه قبيحا حتى يعلمه جهلا ، كان لسؤالك مدخل فيما ذكرناه . وقد بينا أنه قد يعلمه قبيحا إذا علم ما ذكرناه من حاله . فإن قال : فلو لم يعلم قبحه إلا أنه إذا علمه علمه « 1 » جهلا ، أكان يصح منه أن يتوب من ذلك في الثاني ؟ قيل له : نعم ، بأن يندم على جملة معاصيه . فأما على طريق التعيين في هذا القبيح ، فغير ممكن ذلك ، حتى يستدل فيعلم حال المجهول ، وعند ذلك يعلم في اعتقاده أنه كان جهلا . ولا يصح مجامعة العلم بكون الجهل جهلا لنفس الجهل ، لأنه يؤول إلى حصول العلم والجهل بالشيء الواحد ، على وجه واحد ، مع تضادهما . فإن قال : فلو منع من إبطال الجهل والاستدلال الّذي ذكرتم ، أكانت التوبة تصح منه ؟ قيل له : نعم . فأن يندم على جملة القبائح ، ويعلم دخول هذا الاعتقاد فيها ، لكونه غير ساكن النفس إلى معتقده ، ويصير بأن يندم على حالة ظلوله « 2 » بحال الممنوع من الخروج من المكان المغصوب ، في أن توبته تصح . فإن قال : فيجب إذا حصل في مكان مغصوب ألا تصح توبته من قعوده ، لأنه إن أخذ في الخروج ، ففعله غصب ، كما أن المتقدم من قعوده غصب . قيل له : ليس الأمر كما قدرته ، لأن هذا الخروج من حيث دل العقل على وجوبه عليه ، حسن وحصل في حكم المأذون فيه ، لأنه لا فرق بين إذن المالك المكان ، وبين إذنه تعالى . فإذا دل العقل على وجوب ذلك وحسنه ، صار مأذونا فيه من قبل اللّه . فخرج من أن يكون غصبا . فإن قال : فما الدليل العقلي في ذلك ؟
هامش
( 1 ) ( علمه ) الثانية : زيادة لصحة العبارة . ( 2 ) ( ظلوله ) كذا في الأصل ، مع قبح في صور الحروف .