من ضده وإبطاله ، ألّا يصح له توبة مع التكليف ، لتعذر هذا الفعل الّذي قالوا إنه توبة واجبة عليه ، ولوجب فيمن فعل ضد القبيح وأبطله ، وهو مع ذلك عازم على أمثاله من القبيح ، أن يكون تائبا . وهذا يوجب في الفسّاق إذا بعدوا من الفسق والفجور ، للتشاغل بالأكل والشرب ، مع العزيمة على معاودته ، أن يكونوا تائبين . وهذه الحالة حالة المصرّ . فيجب أن يكون مصرا تائبا .
فإن قال : إذا أبطل القبيح أو فعل ضده لأجل قبحه ، فلا بد من كونه نادما على القبيح ، وعازما على تركه في المستقبل ، فلا يصح ما ذكرتم .
قيل له : فلم صار الإبطال بأن يكون هو التوبة أولى منهما ، إذا كان لا بد منهما على هذا القول ؟
فإن قال : لأنهما يتبعان الإبطال . قيل له : ولم « 1 » جعلته توبة دونهما لهذه العلة وليس بأولى من أن تجعلهما توبة دونه ، لصحة كون الممنوع من الإبطال تائبا ، فقد صحت التوبة مع فقد الإبطال ، وذلك يوجب أن الإبطال هو التابع لهما ، إذا كان حاله ما وصفنا . وقد بينا أن الإبطال إنما يقع بفعل محدّد ، قد يجب وقد لا يجب ، وأن التوبة واجبة على كل حال ، عند مواقعة القبيح . فكيف يجوز أن يكون الإبطال هو التوبة ؟
فأما تشبيه الإبطال بالترك فبعيد ، وذلك لأن الترك يتضمن في القبيح ألا يكون واقعا ، والإبطال لا يخرج القبيح من أن يكون واقعا ، وليس يحصل به بذل الجهد ، لأن الندم على الصفة التي نقول : إن عليها يكون توبة في بذل الجهد أقرب إلى الإبطال . ولذلك وجب أن يكون مع العزم هو التوبة دون إبطال القبيح .
هامش
( 1 ) العبارة من أول ( ولم ) غير مستقيمة . ولعل الصواب أن تكون : ( ولم جعلته توبة دونهما لهذه العلة وليس بأولى من أن تجعلهما علة دونه .