تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ومع فقده يكون واجبا . فهذا هو المعتبر في الفصل بين هذين الأمرين . وكذلك قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : لو بنى كنيسة ، ومنع من إبطال بنائه ، لصحت توبته مع بقاء البناء . وإذا لم يمنع من ذلك لم يصح إلا بأن يبطله ، ويصير في هذا الوجه إبطال ذلك ، إذا كان واجبا ، بمنزلة رد المظلمة ، فكما أن التوبة من أحدهما لا تصح إلا مع الرد عند التمكن ، وزوال المنع والإلجاء ، فكذلك القول في إبطال ما يتوب منه إذا كان واجبا . وقد ذهب بعضهم إلى أن التوبة من الفعل هو تركه وإبطاله ، ولعل شبهته في ذلك لبعض ما ذكرناه ، لأنه رأى أنه لا يكون تائبا إلا عنده ، فظن أنه التوبة ، ويجوز أن يقول إن الإبطال كالترك ، فكما أنه قبل فعله كان الترك هو اللازم ، فيجب أن يكون الإبطال هو الواجب بعد فعله ، لأنه أقرب الأمور إلى الترك . وليس بين الندم وبينه من المناسبة ، ما بين إبطاله وبينه ، فالإبطال بأن يكون هو التوبة أولى . وله أن يقول : إنه إذا أبطله من حيث كان قبيحا ، وجد معه الندم والعزم ، فهما من لواحق التوبة ، لا أنهما التوبة ، وقد قال : إذا كانت التوبة من الاعتقادات الفاسدة ، هي العدول عنها إلى ضدها ، الّذي هو الحق ، فكذلك القول في سائر الأفعال . وهذا في نهاية البعد ، لأن في الأفعال ما لا يصح إبطاله ، فيجب ألا يصح منه توبة . فإن قال : التوبة منه فعل ضدّه ، لأنه يحل محل إبطاله ، لو صح فيه الإبطال . قيل له : فما يصح فيه الإبطال ، يجب أن تكون التوبة منه فعل الضدّ ، لأن به يقع الإبطال . ولو كان فعل ضد القبيح توبة منه ، لوجب أن يكون تائبا من القبيح إذا ترك إلى ضدّ قبيح ، ولوجب فيمن فعل قبيحا ثم كف عنه ، ومنع
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 410 | القاضي عبد الجبار الهمذاني