تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
معها أن يفارق مكانه ، بأن يضم أطرافه ، أو على بعض الوجوه . فإذا التمس منه ذلك فلم يفعله وكان لا بد له من مفارقة المكان ، صار مدافعا له ، أن يدفعه عما يحاول ، كما يدفع من يريد الإضرار به ، فيصير الإضرار المفعول به والحال هذه مباحا . فأما ما لم يقع من القبيح فعلى ضربين : أحدهما لم يقع ، ولا وقع سببه ، فالتوبة لا تصح ولا تجب منه ، لأنه لم يستحق على ذلك العقاب ، ولا هناك خوف من عقاب يحصل لا محالة والثاني : أن يكون قد وقع سببه ، وذلك على ضربين : أحدهما يقع سببه على طريق السهو والخطأ ، فهذا مما لا يجب التوبة منه . والثاني : يكون قاصدا بفعل السبب إليه ، وعالما بأن المسبب سيحصل ، أو ظانا لذلك إن لم / يقع منه منع . فإذا حصلت هذه الشروط ، فالتوبة قد تصح منه ، عند وقوع السبب وبعده ، على حسب تراخى المسبّب . وقد بينا من قبل فيما هذا حاله ، أن التوبة تصح منه وتجب ، وذكرنا أن عقاب المسبّب إذا قتل أنه يستحق في حال السبب ، فالتوبة صحيحة ، لأن بها يزول العقاب الّذي يستحقه . وإذا قلنا إنه يستحق في حال وجود المسبب ، والتوبة تصح أيضا ، لأنها توجب المنع من العقاب المخوف ، أو المنتفى استحقاقه في المستقبل . وبينا أن دفع الضرر المخوف في اللزوم ، بمنزلة دفع الضرر المنتفى ، وكشفنا القول في ذلك . واعلم أن الواجب أن يشرط مع ما قدمناه من الشروط شرطا آخر ، وهو ألا يتمكن فاعل السبب من المنع من المسبّب ، لأنه متى تمكن من ذلك كان هو الواجب بعد التوبة . وذلك لأن التوبة في الوجوب تسد مسد ترك القبيح ألا يفعله ، وإنما وجبت لأنه لا يمكنه في بذل المجهود سواها ، فمتى تمكن من العلم بالقبيح ، لم يكن لوجوبها وجه ، لأنها في حكم البدل عن ترك القبيح والمنع من