تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وجوده ، فإذا تمكن من المبدل لم يصح وجوب البدل ، كما إذا تمكن الغاصب من رد العين ، لم يصح رد البدل . فإذا تمكن من ذلك لم يصح وجوب العزم على الرد . مثال ذلك أن يرمى حجرا علوا ، ويعلم أنه إن لم يمنع عند تراجعه من السقوط ، سقط على حىّ فشجّه وآلمه ، فواجب عليه أن يمنع من ذلك ، وكذلك فلو رماه إلى الحائط ، وعلم أنه بالمصاكّة يتراجع إلى رأس حىّ فيشجه ، فواجب عليه أن يمنع من ذلك . فأما إذا تعذر عليه المنع ، فالتوبة واجبة صحيحة ، على ما قدمنا القول فيها . وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : لو كان الجهل مما يقع متولدا ، لما صح منه أن يتوب عند فعل سببه منه . وإنما قال ذلك ، متى قيل في الجهل : إنه إنما يعلم قبحه ، لأنه جهل . فأما إذا صح أن يعلم قبحه بغير هذا الوجه ، فغير ممتنع لو كان متولدا ، أن يعلم فاعل سببه ، أنه مما لا تسكن النفس إلى معتقده إذا وقع ، فتصح توبته وإن كان لا يصح منه أن يعلم من حاله ذلك ، كما لا يصح أن يعلمه جهلا ، فالتوبة تصح منه على طريق الجملة ، لدخوله في جملة القبائح ، لكن هذه المسألة مقدرة ، والدلالة قد دلّت على أنه لا يقع متولدا ، وأنه لا متولد في أفعال القلوب إلا العلم ، ولا يحتاج إلى التوبة منه ، لأنه لا يقع إلا حسنا ، فلا وجه للإكثار في ذلك . فأما من تردّى من جبل ، أو طرح نفسه من شاهق ، فالأكوان التي فيه متولدة ، لكنه لا تمكنه مفارقتها وإبطالها ، فالذي يلزمه أن يتوب من السبب الأول ، ومن المسببات إذا كانت قبيحة ، ووجودها لا يمنع من صحة التوبة ، لأنه لا فرق بين المسبب القبيح ، الّذي هو ظلم لنفسه ، وما هو ظلم لغيره ، كإصابة المؤمن بعد الرمية ، إلى ما شاكله ، فأما ما يجرى مجرى المسبب ، مما يحصل عن الحمل