تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وهذا الّذي قصرناه ، ذكره شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ، وعليه سائر أصحابه . وقد ذكر رحمه اللّه في « البغداديات » وغيرها ، أن التوبة قد تجب لإسقاط العقاب ، ولكونها لطفا وردعا عن أمثال ما وقع منه . وهذا مما يحتمل أن يريد به ( بعد حصول السمع ) ، لأنه لم يبين أن وجوب ذلك من جهة العقل . فإن قال سائلا على ما تقدم : أليس المتعالم في العقل ، أن النادم على الشيء ، هو أبعد من فعل مثله ، فهلا قلتم : إنه واجب من جهة العقل ، كما قلتموه في النظر والمعرفة ؟ قيل له : إن ذلك لو وجب لأجله التوبة ، لوجب لأجله كراهة القبيح ، لأن عندها يكون أقرب إلى ألا يفعلها . فإن قال : إني أقول بوجوبهما جميعا . قيل له : فجوابنا فيهما واحد ، وهو أن الّذي ذكرته غير معلوم . فمن أين أن عنده يرتدع لا محالة عن القبائح . فإن قال : إن هذا وإن لم يعلم ، فإنه يعلم أن عنده يكون أبعد من فعل مثله . قيل له : أفيجب من جهة العقل أن يفعل كل ما كان عنده أبعد من فعل القبيح ؟ فإن قال : نعم . قيل له : فيجب وإن علم أنه له إلى ترك القبيح داعيا « 1 » ، أن يتباعد من مكان القبيح ، أو يزيل ملكه الّذي به يتمكن منه التمكن السهل ، لأن عنده يكون أبعد من فعل القبيح ، ويجب أن يعتذر مرة بعد مرة ، لأن عنده يكون أقرب إلى ترك الإساءة . ويجب أن يندم على القبيح الّذي فعله قبل حال التكليف ،
هامش
( 1 ) في الأصل : ( داع ) ، وهو خطأ . وقد وقع مثله كثيرا ، فلعله سهو من الناسخ .