تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
لأن عنده يكون أقرب إلى ترك الانتباه . ويجب أن يندم على القبيح الّذي فعله قبل حال التكليف ، لأن عنده يكون أقرب إلى هذه الحال . وفساد ذلك ظاهر . ويجب على هذا أن يلزم المكلف مثل ذلك ، وهذا يوجب قبح التكليف ، لأنه إنما يصح مع الشهوة للقبيح ، وهي أقرب إلى فعل القبيح ، وضد ما أبعد من ذلك . وهذا واضح الفساد .

فصل في كيفية التوبة مما لم يقع ، ومن الواقع ، وما يتصل بذلك

اعلم أن الواقع من القبائح التي يستحق بها الذم والعقاب ، على ضربين : أحدهما يحتاج التائب مع توبته إلى إبطاله ، والآخر لا يحتاج إلى ذلك . وإنما تصح هذه القسمة فيما يبقى من الأفعال ، أو يمتد حدوثه دون ما عداه ، لأن ما يمتد حدوثه يصير في حكم الواقع . فأما ما لا يبقى فلا وجه للقول فيه ، لأن في حال التوبة عدمه واجب ، من غير أن يتعلق باختيار مختار ، وهذا نحو أن يتكلم بكلام قبيح ، فيتوب منه إلى ما شاكله . فأما ما يبقى من أفعاله كالبناء والكتابة وغيرهما ، فالقسمة المتقدمة صحيحة فيه ، مما يلزم التائب في المستقبل أن يبطله بإحداث ضده ، أو ما يجرى مجرى الضد ، فتوبته لا تصح إلا معه ، إذا كان متمكنا ، ولا منع ولا إلجاء ، نحو الأكوان التي يفعلها في المكان المغصوب ، لأنه إذا هم بالتوبة ، فلا بد من أن يفارق - إذا دام - كونه غاصبا . فأما إن رضى صاحب المكان بكونه فيه ، فالتوبة صحيحة ، وإن لم يبطل ما فيه من القعود ، / لأن عند الرضا ، يخرج هذا الفعل من الوجوب ،