تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فإن قال : لو لم تكن واجبة في العقل ، لصح ورود السمع بقبحها . قيل له : إذا كانت متى وجبت بالسمع ، فإنما تجب لكونها مصلحة حلت محل سائر المصالح الشرعية ، فكما يجوز ما سألت عنه فيها ، فكذلك القول في التوبة . فإن قال : فهذا يوجب القول بإثبات توبة قبيحة . قيل له : لو ورد السمع بما سألت عنه فيها ، لم توصف بأنها توبة ، لأنها إنما توصف بذلك متى زال بها العقاب ، أو وقع بها الارتداع عن القبيح ، فإذا عرى الندم من هذين الوجهين ، لم يوصف بأنه توبة . فلذلك لا يوصف ندم المكلف على القبيح الّذي وقع منه قبل التكليف بأنه توبة . فإن قال : فإن كانت لو وجبت لكانت إنما تجب من جهة المصلحة سمعا ، فقولوا : إنه لا يمتنع أن يرد السمع بوجوب الندم على القبيح الّذي وقع فيه قبل التكليف . قيل له : لو ورد السمع بذلك لصح ، ولقلنا إنه من المصالح السمعية . فإن قال : فيجب لو ورد السمع بوجوب الندم من القبائح التي وقعت من غيره ، أن يصح ذلك . قيل له : هذا مما لا يصح فيه الندم ، لأن من حقه أن يتعلق بفعله ، فكما لا يصح ورود السمع بالندم على الفعل المستقبل ، لأن من حقه أن يتعلق بالماضي ، فكذلك القول في فعل الغير . فإن قال : فما الدليل على ما قلتموه في هذا الباب ، لأنه لا يجب بإفسادكم أدلة الخصم ، أن تكونوا مصححين لقولكم ؟ قيل له : أحد الأدلة على ذلك ، أن التوبة لو وجبت من الصغير ، ومما قد تاب منه ، لوجب قبوله في الاعتذار ، فكان يجب فيمن له الإحسان العظيم ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 406 | القاضي عبد الجبار الهمذاني