لأنها لا يجوز أن تؤثر في ذلك إلا على هذا الوجه ، وقد علمنا أن ذلك لا يصح في التوبة .
فإن قال : ولما ذا لا يصح ذلك فيها ، وما أنكرتم أنها تؤثر هذا التأثير ؟
قيل له : لأنها لو أثرت ذلك في بعض ما هي توبة منه ، لوجب أن تؤثر في سائر ما يكون توبة منه ، ولو كانت كذلك ، لوجب في التوبة من الكفر ، أن يستحق به « 1 » أكثر من ثواب النبوة ، لأن الكفر يزيل ثواب النبوة ، وقد علمنا فساد ذلك .
وستجد هذا الكلام مشروحا في الوعيد .
فإن قال : إنها تزيل العقاب من حيث يكون اغتباطه بالثواب الّذي معه موقوفا .
قيل له : لو جاز أن يقف ذلك ، لجاز أن يقف زوال العقاب بالتوبة أيضا ، على ما سيقع منه من المعصية .
وبعد ، فما الّذي يوجب أن يكون ذلك موقوفا ، وقد حصل ما يقتضي بطلانه .
فإن قال : إن التوبة من الصغير واجبة ، لأنه يستحق بها مثل ثواب مجانبة ما هي توبة منه .
قيل له : فيجب ألا تكون واجبة ، لأن الفعل لا يجب لأجل الثواب فقط ، ولذلك لم تجب النوافل وإن كانت مما يستحق بها الثواب .
فإن قال : إذا لم يتب من الصغيرة ، فلا بد من أن تكون على حالة مستقبحة .
قيل له : قد بينا فساد ذلك عند تفسير الحال ، وذلك يسقط تعلقك به إذا ذكرته مجملا ، لأنه لا بد من أن يرجع بالحال إلى تركها . وقد ثبت القول في ذلك .
هامش
( 1 ) ( به ) : كذا في الأصل ، والضمير راجع إلى الكفر .