تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
لأنها لا يجوز أن تؤثر في ذلك إلا على هذا الوجه ، وقد علمنا أن ذلك لا يصح في التوبة . فإن قال : ولما ذا لا يصح ذلك فيها ، وما أنكرتم أنها تؤثر هذا التأثير ؟ قيل له : لأنها لو أثرت ذلك في بعض ما هي توبة منه ، لوجب أن تؤثر في سائر ما يكون توبة منه ، ولو كانت كذلك ، لوجب في التوبة من الكفر ، أن يستحق به « 1 » أكثر من ثواب النبوة ، لأن الكفر يزيل ثواب النبوة ، وقد علمنا فساد ذلك . وستجد هذا الكلام مشروحا في الوعيد . فإن قال : إنها تزيل العقاب من حيث يكون اغتباطه بالثواب الّذي معه موقوفا . قيل له : لو جاز أن يقف ذلك ، لجاز أن يقف زوال العقاب بالتوبة أيضا ، على ما سيقع منه من المعصية . وبعد ، فما الّذي يوجب أن يكون ذلك موقوفا ، وقد حصل ما يقتضي بطلانه . فإن قال : إن التوبة من الصغير واجبة ، لأنه يستحق بها مثل ثواب مجانبة ما هي توبة منه . قيل له : فيجب ألا تكون واجبة ، لأن الفعل لا يجب لأجل الثواب فقط ، ولذلك لم تجب النوافل وإن كانت مما يستحق بها الثواب . فإن قال : إذا لم يتب من الصغيرة ، فلا بد من أن تكون على حالة مستقبحة . قيل له : قد بينا فساد ذلك عند تفسير الحال ، وذلك يسقط تعلقك به إذا ذكرته مجملا ، لأنه لا بد من أن يرجع بالحال إلى تركها . وقد ثبت القول في ذلك .
هامش
( 1 ) ( به ) : كذا في الأصل ، والضمير راجع إلى الكفر .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 405 | القاضي عبد الجبار الهمذاني