تقول : إذا لم يفعل إرادة أحد الضدين ، فلا بد من أن يفعل إرادة الضد الآخر .
ونحن نجيز ألا يفعلهما جميعا . ويلزم مع ذلك ما قدمناه في القبيح الواقع قبل التكليف ، وفي حال الإباحة ، قبل ورود الحظر ، إلى سائر ما قدمنا ذكره ، وما قدمناه من جواز خلو القادر من الندم ، الّذي هو التوبة . إن الندم المخالف له يبطل هذا السؤال .
فإن قال : إنه إذا ذكر المعصية ، فلا بد إذا كان غير مريد لمثلها أو ضدها ، أن يكون معرضا عنها .
قيل له : إن الإعراض ليس بضد ثالث للإرادة والكراهة ، وقد بيّنا ذلك من قبل . ولو كان ضدا ثالثا لم يجب أن يكون قبيحا ، إذا كان إعراضا عن قبيح .
وكذلك الجواب متى قال : إذا لم يرد مثل المعصية ، ولا كرهها ، فيجب أن يكون معرضا .
فإن قال : إن التوبة كالترك ، فإذا كان ترك الصغير واجبا لو تمكن منه ، فيجب أن تكون التوبة منه عند ذكره لازمة له ؟
قيل له : إنما نحملها على الترك ، في كونها بدلا للمجهول « 1 » ، من حيث ثبت أنه لا يمكنه ألا يفعل ما قد فعله ، فإنها نهاية ما في وسعه . فأما أنها تجب كوجوب الترك ، فذلك لا يصح إلا بعد أن يبين أن العلة فيهما واحدة . وقد علمنا أن ترك القبيح ، إنما يجب من حيث كان تركا له ، فإذا لم يمكنه التفصي منه إلا بفعله ، لزمه ذلك ، وليس هذا حال التوبة ، لأنها لا تجب لهذا الوجه ، على ما بيناه من
هامش
( 1 ) تحتمل صورة هذه الكلمة في الأصل ، أن تقرأ على صورتين : ( المجهول ) و ( المحمول ) .
والأول أقرب وأولى .