بعض الوجوه ، فلا يدخل وصف القبح فيه ، وفي ذلك سقوط ما ذكره .
فإن قال : أعنى بالإصرار الترك له ، ولا يجوز أن يقبح تركه إلا وهو واجب .
قيل له : ليس يخلو ذلك إن قبح ، من أن يكون قبيحا بصفة تخصه ، أو لأنه ترك للتوبة . فإن كان لصفة تخصه فمن أين أنّ التوبة واجبة ، إذا كان هو قبيحا ؟
وقد ثبت أن قبح الشيء لا يقتضي وجوب غيره ، إذا لم يكن تركا له ، ولا جاريا مجرى الترك . وإن كان يقبح من حيث كان تركا للتوبة . فينبغي أن يدل أولا على أن التوبة واجبة ، ليثبت لك أن تركها قبيح . وهذا يمنع من توصلك بقبح تركها ، إلى وجوبها ، لأنه يوجب أنك بوجوبها تتوصل إلى قبح تركها ، وبقبح تركها تتوصل إلى وجوبها ، وهذا يتناقض . وإنما يمكن أن يثبت قبح ترك الشيء من حيث كان تركا له ، إذا تقدم أولا العلم بوجوبه ، فكيف يصح أن يستدل على وجوبه بقبح تركه ؟ أو ليس هذا يوجب ألا يكون الإنسان مستدلا بفرع الأصل على الأصل ؟
على أنا قد بينا أنه لا يجب أن يخلو من ترك التوبة ، إذا لم يتب ، وأنه مما يقبح ، لا لأنه ترك للتوبة ما بقي « 1 » .
فإن قال : إن الذاكر لمعصيته متى لم يكن نادما عليها ، فلا بد من أن يكون عازما على مثلها ، كما أنه إذا كان نادما عليها ، فلا بد من أن يكون عازما على ترك مثلها .
قيل له : إنك غيرت العبارة والمسألة واحدة ، لأنك بالترك إنما تعنى هذا العزم ، أو ما يجرى مجراه ، فما قدمناه جواب عنه . وحصلت في سؤالك على أنك
هامش
( 1 ) رسمت هذه الكلمة في الأصل هكذا ( بعني ؟ ؟ ؟ ) بدون نقط . ولعل ما أثبتناه هو الصواب .