تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وقد قال رحمه اللّه في في كتاب « الأبواب » : قد يجوز أن يخرج من أن يكون تائبا ومصرا ، بأن يندم على القبيح لا لقبحه . وذكر أنه يبعد فيمن ذكر المعصية ألا يكون نادما ولا عازما ، واستبعد ذلك ، لكنه جوّز أن يخرج من أن يكون تائبا وعازما إلى الندم الّذي ذكرناه . وهذا يسقط ما استدل به أبو عليّ رحمه اللّه . فإن قال : إن هذا الندم أيضا يقبح كقبح الإصرار ، فكلامى صحيح . فقد بينا من قبل أن ذلك قد لا يقبح ، على بعض الوجوه . وبعد ، فإن العلة التي ذكرها ، إنما توجب أن التوبة لا تجوز أن تكون قبيحة كقبح الإصرار . فأما أن تكون واجبة لأجلها ، فبعيد ، لأن العامل إذا أمكنه أن يخرج من القبيح بفعل الحسن ، فحسنه يكفى ، ولا ينبغي أن يقضى بوجوبه ، على ما بيناه في باب النظر والمعرفة ، لأنا دللنا هناك ، على أن قبح الجهل لا يقتضي وجوب المعرفة . فإن قال : قد صح عندك أن الإصرار قبيح ، وثبت / أن ترك القبيح واجب ، فلذلك صح اعتلالى بما ذكرته . قيل له : إنا نخالف في ذلك ، ولا نقول بأن ترك القبيح يجب ، لأنه ترك للقبيح ، بل قد يكون ترك القبيح قبيحا ، ويجوز أن يكون حسنا غير واجب ، ويجوز أن يكون واجبا . على أن الإصرار الّذي ذكره ، إن أراد به ضد التوبة ، فقد بينا من قبل أن المكلف قد يجوز أن يخلو منها ومن ضدها ، وإن أراد أن يكون غير ثابت ، فذلك ليس بفعل ، فيذكر بقبح أو حسن . ولعمري إن الذاكر للمعصية : إما أن يكون تائبا أو غير تائب ، لكن كونه غير تائب ، وإن سمى لأجله مصرا ، على