وذلك لأن ما نذكره في حال التكليف من القبيح الّذي فعله ، مثل حاله قد يعرف موقعه ، وموقع الالتذاذ / به ، فالحال فيهما واحدة .
وقد ذكر رحمه اللّه أنه كان يجب على هذه العلة ، أن يكون من شرب الخمر في حال تحليلها ، ثم ذكرها بعد تحريمها ، أن تلزمه التوبة ، أو يكون مصرا ، لأن أمثال ما يعلمه لا يكون إلا قبيحا في المستقبل ، فإذا لم يصح ذلك ، فكذلك القول فيما ذكره .
ومنها أنه قال : لو كان الأمر كما قاله ، لوجب في أهل الجنة مثله في المكلف ، لأن البقاع لا توجب افتراق حال القادر فيما يجوز أن يخلو منه أولا يجوز ، فكان يجب أن يخلو من التوبة أو الإصرار ، والإصرار قبيح ، لا بحق على أهل الجنة ، والتوبة مشقة ، لأنها غم ، أو يقارنها غم وأسف ، فلا يصح على أهل الجنة ، ومتى بطل ذلك منهم بطل ما قاله .
فإن قيل : إن أهل الجنة ملجئون إلى ألا يفعلوا ذلك ، فيفارق حالهم حال المكلف في دار الدنيا .
قيل له : فيجب إن صح من جهة الإلجاء خلوهم مع ذكر المعصية ، من التوبة والإصرار ، أن يصح ذلك في الدنيا ، لبعض الأغراض والدواعي ، لأن ما صح أن يخلو القادر منه للإلجاء ، صح أن يخلو من الداعي الّذي لا يبلغ مبلغ الإلجاء ، وإنما يفارق الإلجاء الداعي ، من حيث يجب في الإلجاء الخلو لا محالة ، وفي الداعي قد يجوز خلوه « 1 » ألا ترى أنه لما قال رحمه اللّه : إن القادر لا يخلو من حركة أو سكون ، أوجب ذلك في أهل الجنة ، كإيجابه في أهل الدنيا . وإنما فصل بينهما بأن قال في أهل الجنة : إنهم ملجئون إلى ألا يفعلوا أحد الأمرين إذا قبح ، وأهل الدنيا في حال التكليف ليس هذا حالهم ، فإن كانت
هامش
( 1 ) في الأصل : ( خلوه ) أو ( خلافه ) ، واللفظة مضطربة . والمقام يقتضي ( خلوه ) .