تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
أمارة العقاب ، فلا تصح في شيء من القبائح ، من جهة العقل والسمع ، أن يحصل فيه ضد هذه الأمارات ، بل لا بد من أن يكون خائفا من العقاب واستحقاقه ، وإذا لزم الخوف في كل قبيح يقع منه ، فالتوبة لازمة . فإن قال : أليس قد يعلم العاقل في الإساءة « 1 » إلى غيره أنها يسيرة ، بالإضافة إلى عظيم إحسانه ، أو يظن ذلك ، فإذا جاز حصول هذه الأمارة في الإساءة ، فلا تلزمه المعذرة ، فهلا جوزتم مثله في التوبة ؟ قيل له : إن تأثير الإحسان والإساءة مما يظهر في الحال ، فلا يمتنع أن يعلم العالم مزية أحدهما على الآخر ، إذا تجلّى وظهر . وليس كذلك المستحق من العقاب على القبيح ، لأنه مما لا يظهر للمكلف قدره وكيفيته في الوقت ، فلا يصح أن يعلم قصوره من ثوابه إلا من جهة السمع والأدلة . فأما أن يحصل في ذلك أمارة فبعيد . يبين ذلك أن الخوف من المضارّ أغلب على النفس ، من السكون والأمن . وذلك مما يتبينه العاقل عند ورود جهات الخوف مع جهات الأمن ، فإذا كان كذلك ، وكانت المضار التي يخافها بالعقاب عظيمة ، فلا بد من أن يكون الأغلب في نفس المكلف الخوف ، فتكون التوبة لازمة ، وإن جوز في معصيته أن تكون صغيرة ، كما تلزمه التوبة وإن جوّز فيما يخافه من المعصية ألا يكون واقعها من قبل ، لأن تجويز فقد وقوعه ، آكد من تجويز صغيرة . فإذا لم يؤثر ذلك في زوال الخوف ، فبأن لا يؤثر تجويز صغيرة أولى ، فيجب أن تكون التوبة لازمة على كل حال .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ؟ ؟ ؟ ) بدون نقط على الحروف . ولكن المقام يقتضي لفظة ( الإساءة ) بدليل مقابلتها بقوله بعده ( بعظيم إحسانه ) .