من الصغير ، وهذه العلة قادته إلى القول بأن تحديد التوبة تلزمه حالا بعد حال ، / متى ذكر معاصيه في حال التكليف .
والّذي يقوله أبو هاشم رحمه اللّه : إن ذلك غير واجب من جهة العقل ، ولا يقطع من جهة السمع أيضا على وجوبه .
فإن قال : أيقبح عنده أن تكون حسنة إذا لم تكن واجبة ؟
قيل له : نعم .
فإن قال : هلا قلتم إنها تقبح إذا لم تجب ، لأنها إنما تجب لدفع الضرر ، وكل ضرر يجب لدفع الضرر ، فمتى لم يجب من حيث لا ضرر يدفع به ، فلا بد من قبحه ؟
قيل له : إنما يجب ما ذكرته متى لم يحصل فيه وجه آخر ، يحبس لأجله ، ولا يمتنع فيها أن تكون مصلحة . فإن قال : فينبغي إذا كانت مصلحة ، أن تكون واجبة .
قيل له : قد تكون المصلحة على ضربين : أحدهما يجب ، والآخر يكون مرغّبا فيه ، كما نقوله في الصلاة والصيام . فإن كان المعلوم من حال المكلف أنه إذا فعل هذه التوبة ينزجر عن قبيح ، أو يختار بعض الواجبات لا محالة ، فهي واجبة .
وإن كان المعلوم أنها تسهل الواجب كتسهيل النوافل للواجبات ، فهي من باب المرغّب فيه .
وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في النوافل : إنها تكون مسهّلة لأمثالها من الفرائض ، حتى بيّن في كل نافلة ، أنه لا بد في جنسها وقبيلها من فريضة ، فإذا صح ذلك ، لم يمتنع في التوبة من الصغيرة أن تكون نافلة ، وتكون مسهلة للتوبة الواجبة فيمن يصح أن يكون عالما بالصغير ، ومفارقته للكبير . وكذلك
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 394
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٩٤