تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
فيجب ألا يجوز أن يندم على القبيح لقبحه ، ويقيم على قبيح يعلمه أو يعتقده كذلك ، وكما يصح أن يترك شيئا لعلة ولا يترك ما شاركه في تلك العلة ، إذا لم يعلمه ولم يعتقده كذلك ، فكذلك لا يمتنع أن يندم على القبيح لقبحه وهو مقيم على قبيح لا يعلمه ولا يعتقده قبيحا ، بل يظنه حسنا . ومن خالفنا في التوبة يقول بمثل هذه الطريقة ؛ لأن عندهم لا يجوز أن يكون تائبا من فعل وهو مقيم على ما يشاركه في كل ما له تاب منه ، من القبح والزواجر والدواعي والعظم وغير ذلك ، فلولا أن الأصل الّذي ذكرناه صحيح ، لكان لا يمتنع على قولهم ، أن يندم على الفعل لقبحه ، ولبعض الوجوه التي يذكرونها في هذا الباب ، وهو مع ذلك مصرّ مقيم على ما يتناوله في كل الوجوه التي لأجلها تاب مما تاب منه . وهذا يؤدى إلى كون التائب مصرّا ، وإلى ألا يكون الإصرار في جميع وجوهه كالمنافى للتوبة ، وقد بينا فساد ذلك فيما تقدم . وإنما يجب أن ينظر فيما قلناه أهو الصحيح ، أو ما ذنب المخالف إليه ؟ فإن وجب في التوبة أن تكون متعلقة بالقبيح لقبحه ، وجب ما ذكرناه . وقد دللنا على صحة ذلك ، وأنه لا معتبر بما عدا هذه الصفة ، وهذه جملة كافية في هذا الباب .

فصل في ذكر اختلاف أحوال التائب فيما يلزمه من التوبة

اعلم أنه لا يجوز أن يكون مستحقا للعقاب إلا والتوبة له لازمة ، ومنه صحيحة ، / لأنا قلنا إنه مكلف ، وهذا حاله ، والتوبة لا تصح منه ، أوجب ذلك قبح تكليفه على ما تقدم ذكره ، ولا يجوز أن تلزمه التوبة إلا وهو على حال معها تصح منه ، وإلا أوجب ذلك تكليف الفعل على وجه لا يصح وجوده عليه ،