منها أن يكون القادر واحدا ، ولوقت واحدا ، والداعي واحدا ، وأن يكون ذلك الداعي يختص بمن يصح عليه الإلجاء . فمتى كانت الحال هذه ، ولم يفعل الفعل الّذي تعذر عليه لبعض الوجوه ، فواجب في الوقت ألا يفعله في الدواعي ، أو اتفق وتغاير الوقتان ، أو كان الكلام على من لا يجوز عليه الإلجاء ، أو على فاعلين ، فذلك غير واجب ، فلا يمتنع في هذه الوجوه ألا يفعل أحدهما ، مع كونه فاعلا للآخر .
واعلم أن المقصد بترك الفعل حال المتروك ، لا حال الترك ، لأن تارك الفعل إنما يتركه لعلة في المتروك ، لا حال الترك ، لأن تارك الفعل إنما يتركه لعلة في المتروك ، على ما قدمناه ، ولذلك قلنا متى أمكنه أن يخرج عن فعله بلا ترك ، فلا بد من أن يؤثر الترك لداع زائد . فإذا صح ذلك ، فيجب أن يكون حكم الترك حكم ألا يفعل ، في الوجوه التي ذكرناها . فيجب إذا ترك الفعل لعلة من العلل ، أن يكون تاركا في الوقت لكل ما شاركه في تلك العلة .
قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : وذلك مما يجده عند / الامتحان ، لأن أحدنا لو ترك أكل الشيء لحموضته ، لم يجز أن يأكل حامضا في تلك الحال ، وإن كان يصح متى تركه لحموضته الشديدة ، أن يتناول ما حموضته أخف ، أو يتناول المزّ من الطعام . وكذلك فقد صح أن أحدنا إذا ترك ضرب اليتيم بإحدى يديه ، لأنه إساءة ، فلا بد من أن يكون تاركا لضربه باليد الأخرى . وليس كذلك حال الفعل ، لأنه قد يتصدق بإحدى يديه ، لأنه إحسان ، ولا يجب ذلك باليد الأخرى مع تمكنه . ولذلك قد يمسح رأس اليتيم بإحدى يديه إشفاقا ، ولا يجب أن يكون ماسحا باليد الأخرى . وقال رحمه اللّه : إن هذه القضية واجبة في الفصل بين الترك والفعل ، من غير علة يمكن ذكرها .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 386
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٨٦