زائدة عن نفسه ، بمضرة يسيرة ، ومتى دفع القادر إلى قدرين من المضرة ، لا بد من أحدهما ، وأحدهما أعظم ، فلا بد من أن يفعل الأدون ، وهذا وإن كان صحيحا فقد يعترض بأن يقال : إن القادر قد يكون ملجأ متى عرف حال الدنانير ، وموقعها في النفع ، وحال القيام والقعود ، وإن لم يفكر في غيرها ، فيجب صرف الإلجاء إلى هذا الوجه الظاهر ، دون ما حكيناه عنه رحمه اللّه .
فأما الفعل إذا أدى إلى نفع ، وهو بنفسه يقع ، فهو داخل في الإلجاء ، فإذا كان مما يشق ويضرّ ، وليس فيه إلا أنه يؤدى إلى نفع : فإن كان النفع عظيما حاضرا ، فقد ثبت الحال فيه ، وإن كان بخلافه فالفعل غير واجب ؛ ثم ننظر فيه :
فإن كان النفع الّذي يؤدى إليه عظيما ، كان الفعل مستحبا يستحق المدح به ، وذلك كالنوافل التي تؤدى إلى الثواب ، إذا كان له وجه زائد على حسنه ، فأما إذا كان حسنا فقط ، فإنه داخل في باب المباح ، نحو التكسب ، وإن أدى إلى الأرباح العظيمة ، فهو ملجأ إلى ذلك ، ومتى لم تكن الحال هذه ، فهو واجب ، على ما نقوله في الواجبات ، لأنها تؤدى إلى الثواب . والإخلال بها إلى العقاب ، فإن كان الفعل يؤدى إلى ذلك بواسط ، فالحال فيه لا تتغير ، فإن كان كلما بعد من النفع الّذي يقتضيه ، كان أبعد من الإلجاء « 1 » .
فأما إن كان الفعل يؤدى إلى نفع وضرر ، فلا بد من اعتبارهما : فإن كان الضرر أكبر صار كأنه لا يؤدى إلى نفع فيما قدمناه من الأحكام ، وإن كان النفع أكثر ، صار كأنه لا ضرر هناك فيما بيناه من قبل ، وإن اشتبه الحال فيهما ، فطريقه الاجتهاد والظن ، على ما نعرفه من أحوال العقلاء ، إذا دفعوا إلى ما هذه حاله ،
هامش
( 1 ) وهنا أيضا ترك المؤلف جواب الشرط ، اتكالا على ظهوره من المقام ، أي ( فليس بواجب ) .