من حيث كان الفعل نفعا ، فغير جائز أن يجب أصلا ؛ وأما الضرر المجرد ، فمن حيث كان ضررا ، يلزمه التحرز منه في نفسه ، ولا يلزمه أن يدفعه عن غيره ، إلا أن يتضمن دفعه عن غيره زوال المضرة عن نفسه ، فهو من الباب الّذي يلزم الإنسان في نفسه ، ولا يلزم في غيره ، وهذا الضرر المحض يجب أن يعتبر ، فإن كان حاضرا أو في حكم الحاضر ، وعظيما ، وأن القادر ملجأ إلى دفعه بالفعل ، وإن كان فيه يسير مضرة ، فإن كان بخلاف ذلك ، فهو داخل في الواجب ، خارج عن طريقة الإلجاء ، وإنما يكون كذلك متى تقارب حال المدفوع وما ندفع به ، واشتبه الحال فيهما ، أو كان / المدفوع غائبا ، أو في حكم الغائب ، فأما كونه ضررا محضا ، فإنه يقتضي قبحه ، كما أن كونه نفعا صرفا يقتضي حسنه متى عرى من سائر جهات القبح . وكما يجب في دفع الضرر أن ينقسم إلى ما ذكرناه ، فكذلك تناول النفع ، لأنه متى صح أن يتناول من غير مضرة ، فالقادر ملجأ إليه ، فإن لم يصح تناوله إلا بغيره « 1 » ، فاعتبر حاله : فإن كان ما ينال به لا يعتدّ بما فيه من الضرر والمشقة ، فالإلجاء « 2 » قائم ، وإن كان يعتدّ بما فيه من المضرة ، فالقادر « 3 » لا يكون ملجأ إلى تناوله ، وذلك نحو تناول ألف دينار ، مع الحاجة لقيام أو قعود ، وقد عرفنا أن المشقة التي فيها لا يعتدّ بها في اقتران الإلجاء ، بل لا بد في القادر من أن يكون ملجأ إلى تناوله من دون فعل سواه .
وقد علل شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ذلك ، بأن قال : إنه متى لم يفعل القيام لتناول الألف ، فلا د من غمّ يلحقه بفقد الألف ، وإذا تناوله زال ذلك الغم ، ومعلوم من حال الغم أنه أعظم تأثيرا من قيامه أو قعوده ، فيصير كأنه دافع لمضرة
هامش
( 1 ) في الأصل : ( لغيره ) .
( 2 ) في الأصل : ( والإلجاء قائم ) بالواو ، مع أن الجملة في جواب الشرط ، وهو يقتضي الفاء .
( 3 ) في الأصل : ( والقادر ) بالواو ، وهو كالذي قبله .