فصل في حصر وجوه الواجبات
اعلم أن الواجب على ضربين : أحدهما يجب على القادر لأمر يخصه ، والثاني يجب عليه لحق الغير . فما يجب لأمر يخصه هو الّذي يصح في العباد ، كرد الوديعة وقضاء الدين ، وشكر المنعم ، والألطاف العقلية والسمعية . وقد تقدم بيان ذلك من قبل . وليس لهذا الوجه مدخل فيما نحتاج أن نكلم به أصحاب الأصلح . والثاني هو الّذي يصح في القديم سبحانه في العباد . فالواجب يقتضي « 1 » القول فيه .
ولا يجب عندنا لحق الغير الفعل ، لصفة ترجع إلى الفاعل أو المفعول به البتة ، وإنما يجب ذلك عند حدوث أسباب تقتضيه ، كما نقوله في رد الوديعة ، وقضاء الدين ، والإنصاف . والّذي نقوله في ذلك لا يخالف القوم فيه ، وإنما الخلاف في الوجه الآخر ، وهو وجوب الفعل من حيث يختص المفعول به ، لكونه نفعا له محضا ، والفاعل بألّا يضره ذلك إذا فعل ، ولا ينفعه إذا منع . وسنبين من بعد القول في ذلك .
فصل في بيان الوجوه التي تجب عليها المنافع والمضار ، وما لا تجب عليها ، وما يتصل بذلك
اعلم أنه لا يلزم القادر النفع المحض ، لا في نفسه ولا في غيره ، وإنما يلزمه إيصال النفع إلى غيره ، على جهة الإنصاف ، إذا تقدم سببه ، على ما قدمناه ؛ فأما
هامش
( 1 ) في الأصل : ( يقضى القول ) .