تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
تناول النفع باليسير من الضرر الّذي في الفعل ، لا يعتد به ، لأنه لا فرق بين ألا يكون فيه ضرر البتة ، وبين ألا يعتد بما فيه من المضرة ، ولذلك لا يعتد الأكل مع الجوع الشديد للطعام الطيب ، بما عليه من الضرر اليسير ، في تحريك يده ، والمضغ والبلع ، ويصير ذلك القدر كأنه لا حكم له . وكذلك القول إذا كان ملجأ إلى ترك الفعل لما فيه من الضرر ، وما يجرى مجراه ، في أنه لا يعتبر تيسير الضرر الّذي في الترك ، بل ربما يحصل ملجأ إلى الهرب من ضرر بفعل يحصل فيه الضرر الكبير ، كالهرب من السبع ، بالعدو على الشوك . وهذا إنما يكون إذا لم يمكنه الانفكاك من هذا القدر من الضرر ، ويمكنه الانفكاك من ذلك الضرر العظيم . ولذلك قال شيوخنا : إن الهارب من السبع ، إنما يجب أن يكون ملجأ إلى ألا يقف . ثم إن أمكنه أن يجعل نفسه غير واقف بالضرر اليسير ، لم يعدل عنه إلى الضرر الكبير . واعلم أن الإلجاء لا يدخل فيما يفعل لحسنه ، أو لا يفعل لقبحه ، ولذلك لا يصح الإلجاء على القديم سبحانه ، مع علمنا بأنه يفعل الفعل لحسنه ، ولا يفعل المقبحات لقبحها ، فإذا انفرد المفعول والمتروك بما ذكرناه ، لم يتعلق الإلجاء به . فأما إذا افترق بذلك المنافع والمضار ، فالإلجاء فيه مدخل عليها [ كما ] « 1 » قدمناه . وقد بينا من قبل ، أن الداعي إذا قوى ، وبلغ حد الإلجاء ، فإنما يخالف حاله حال ما لا يبلغ هذا المبلغ في أحكام : منها سقوط الذم والمدح ، فيصير الملجأ وإن فعل وترك بمنزلة الساهي والنائم . ومنها قبح التكليف ، وزوال الأمر والنهى ، لأن ذلك إنما يحسن فيما يصح فيه الذم والمدح . ومنها أن فعل الملجأ كأنه فعل الملجئ ، في أنه لا يتعلق به شكر ولا ذمّ ، إن كان من باب الإحسان والإساءة . ومنها أن فعله يصير كأنه فعل الملجئ ، في باب العوض ، فيتعلق ذلك بالملجئ
هامش
( 1 ) [ كما ] : ساقطة من الأصل .