تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
فلا يصح انفراد الندم دون العزم ، وكل اجتماعهما محل التوبة ، على ما نقوله في هذا الباب . واعلم أن ذكر الطاعة في هذا الباب يترتب ، لأنه كما لا يستحق الثواب على الفعل لأنه طاعة ، ولا العقاب عليه لأنه معصية ، فكذلك لا يجوز في التوبة وما يقابلها من الندم على الحسن في عقله ، أن يعتبر هذا الوجه فيهما . وإنما يذكر المشايخ رحمهم اللّه في الكتب ذلك ، تقريبا ، لأنهم قد بينوا أنه لا معتبر في باب الثواب بكون الفعل طاعة ، لأنه سبحانه لو أمر بالقبيح ، لكان طاعة له ولا ثواب ، ولأن أهل الجنة يطيعون بأكلهم وشربهم ولا ثواب ، فالمعتبر بكون الفعل قبيحا في باب التوبة ، وبكونه حسنا في عقله في باب الندم المزيل للعقاب . فإن قال : فمتى ندم على الطاعة لا لحسنها في عقله ، أتقولون في هذا الندم : إنه يؤثر في ثوابه ؟ قيل له : أما بأن يزيله على حد زوال العقاب بالتوبة فلا ، فأما بأن ينقص من ثوابه كما ينقصه الإقدام على بعض القبائح ، فنعم ، ثم ينظر في ذلك ، فإن كان فسقا أزاله على طريقة المحابطة ، وإن كان صغيرا نقص منه . فإن قال : أتقولون في الندم المتعلق بالحسن : إنه يقبح على كل حال ، أو يعتبر في قبحه أن يكون متعلقا به لحسنه ، دون سائر أوصافه . قيل له : إن كان الندم / جنسا مخصوصا ، فالأقرب أن يكون متى تعلق بالحسن ، أن يكون ككراهة الحسن في القبح ، وإن كان علما واعتقادا ، فالأقرب أن يكون قبيحا إذا تناول الحسن ، لأنه لا يكون إلا جهلا ، من حيث يعتقد فيه الضرر وما يجرى مجراه ، ومعلوم من حاله أنه لا ضرر فيه ، فالأقرب على هذا