تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
فإن قال : إن كان الندم على الفعل لقبحه ، هو المسقط للعقاب ، فيجب أن يكون الندم على الواجب والطاعة لحسنهما في العقل ، يقتضي سقوط الثواب ؛ وذلك يوجب أن من ندم على طاعة اللّه وعبادته ، لا لهذا الوجه ألا يزول ثوابه وأن يكون على حالته . قيل له : كذلك نقول ، لأنه إذا ندم عليه لا لوجوبه ، ولا لحسنه في عمله ، لكن لمضرة لحقته ، فهو غير موطّن نفسه على ألا يفعل الواجب ؛ وإنما في عزمه ألا يفعل ما يضره ؛ فأما إذا ندم عليه لحسنه في عقله ، فقد وطّن نفسه أنه يعدل عن فعل ما هذا حاله . وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في بعض كلامه : إن ذلك كفر ، لأنه قال في « كتاب التوبة » : إن النادم على الطاعة ، لأنها طاعة ، يجب كونه نادما على كل طاعة ، ومن ندم على كل طاعة ، فهو كافر ، والكلام ظاهر في أنه يزول ثوابه ، لأنه قد ندم عليه ، على الوجه الّذي عليه استحق الثواب ، فهو بمنزلة ندمه على الفعل ، على الوجه الّذي عليه استحق العقاب . يبين ذلك أن الندم على الإحسان ، لأنه إحسان ، بمنزلة الاعتذار من الإساءة ، حتى إذا أظهر المحسن هذا الندم ، زال شكره ، كما إذا أظهر الاعتذار الصحيح سقط ذمه . يبين ذلك أن هذا النادم قد بذل الجهد في إبطال ما فعله من واجب وطاعة ، فكما لو لم يفعله لكان الثواب زائلا ، فكذلك إذا بذل الجهد في هذا الوجه . وقد بينا من قبل أنه لا يصح أن يندم على القبيح لقبحه ، إلا وهو عازم على ألا يعود إلى مثله في القبح ، وأن الداعي إلى هذا الندم ، يدعو إلى هذا العزم لا محالة . فيجب فيمن ندم على الحسن ، لحسنه في عقله ، أن يكون هذا حاله ،