تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

فصل في أن العزم المقترن بالندم في التوبة ، يجب أن يتعلق بحسب تعلقه

لا يصح بما قدمناه ، أن الندم إنما يكون توبة إذا تعلق بالقبيح لقبحه ، على ما تقدم القول فيه . فيجب أن يكون العزم مطابقا له في التعلق ، كما يجب مثله في الاعتذار ، لأنه لو ندم على الإساءة لأنها إساءة ، وعزم على تركها في المستقبل ، لا لأنها إساءة ، لم يصح اعتذاره ، فكذلك القول في التوبة . ولأن الوجه الّذي له يلزم / الندم ، يقتضي تعلقه بالفعل لقبحه ، على ما تقدم القول فيه ، فإذا كان الداعي إليه هو الداعي إلى العزم المقارن له ، فيجب أن يتعلق بالقبيح لقبحه ، ولأن كل من قال إن العزم يجب أن يقترن بالندم ، قال فيه : إنه يجب أن يتعلق بمثل ما تعلق الندم به ، على الوجه الّذي تعلق الندم به . وإنما اختلفوا في الوجه المعتبر في هذا الباب ، فاعتبرنا نحن القبح ، واعتبر شيخنا أبو علي رحمه اللّه الجنس والعظم ، واعتبر غيره ممن خالفنا التماثل في كل الزواجر والدواعي . فإذا صح ذلك ، وبينا أن الصحيح اعتبار القبح ، فقد ثبت ما أردناه في العزم . فإن قال : أفيصح أن يكون نادما على القبيح لقبحه ، ويعزم على ترك معاودته لوجه آخر ، ولا يصح ذلك لأمر يرجع إلى الدواعي . قيل له : قد بينا أن شيخنا أبا هاشم رحمه اللّه ، أوجب اقتران العزم بهذا الندم ، وأنه لا يرجع إلى الداعي ، فالأقرب ألا يصح في العزم أن يتعلق إلا على الوجه الّذي يتعلق به ، لأنه متى تعلق بوجه آخر ، اقتضى تغيرا في حال الدواعي ، وقد علمنا أن الداعي يتفق في ذلك ولا يختلف . يبين ذلك أن الندم هو بمنزلة أن يعلم