تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
طريقة الاختبار في ذلك تتبع طريقة صحة الفعل . فيجب أن تطابقها في الوجه الّذي ذكرناه ، فكما أن صحة الفعل وما يتبعه تتعلق بكونه قادرا ، دون القدر ، وكذلك أحكام الأفعال تتعلق بأحوالها دون ما يوجب لها تلك الأحوال وذلك يوجب اطراح التعلق بوجوه القبح ، وأنه لا فصل بين أن يقبح لا للوجوه ، لو صح ذلك فيه ، وبين أن يقبح لها ، أو لبعضها ، كما لا فصل بين أن يحصل قادرا لا للقدرة ، لو صح ذلك منه / وبين أن يحصل كذلك بالقدرة ، ولذلك لم يجز تغير حكم القادر في صحة الفعل ، مع ارتفاع الموانع ، ولم يجز بغير حكم القبيح ، فيمن يمكنه التحرز منه ، ولا حكم الواجب في الإقدام عليه ، والإخلال به . فإن قال : هلا اعتبرتم في هذا الباب ، ما يرجع إلى الفاعل من الدواعي والزواجر ، حتى يصح منه التوبة من قبيح ، بأن يندم عليه لقبحه ، ولكثرة الزواجر والدواعي ، فيصح أن يقيم على ما هو دونه في هذا الباب ، وإن لم يجز أن يكون مقيما على ما هو مثله أو فوقه . قيل له : قد بينا أن ذلك يسقط بالاعتذار ، وبينا أن ما لا مدخل له في استحقاق ، العقاب لا يؤثر في هذا الباب ، والدواعي لا مدخل لها في هذا الباب ، لأنها تقدم الفعل ، فهي بمنزلة كمال العقل ، وكذلك القول في الزواجر . فإن قال : أليس كثرة الزواجر تؤثر في القبيح ، فيكون الامتناع منه أوجب ، فهلا اعتبرتموه في هذا الباب ؟ قيل له : إن الواجب لا يكون أوجب من واجب آخر ، لمثل ما ذكرناه في القبيح . وإنما يقال : إنه أوجب إذا كان طرق وجوبه أكثر أو أكبر ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 363 | القاضي عبد الجبار الهمذاني