تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
قيل له : لأنا قد علمنا أن القبيح إذا وقع ممن يتمكن من معرفة قبحه ، يستحق به العقاب ، وإذا وقع من العالم بقبحه ، يكون العقاب أكثر ، ولا يصح أن يكون لعلمه بقبحه مدخل فيما له يستحق به العقاب ، لأن ذلك لو صح ، لصح في نفس القبيح أن يقال : إنه لا مدخل له في باب العقاب ، فإنه يستحق العقاب لكونه عاقلا متمكنا من التحرز منه ، فلما بطل ذلك من حيث علمنا أن عقله وصحة تحرزه قد تتقدم وتحصل ولا يستحق العقاب ، فإذا فعل القبيح استحقه ، فكذلك القول في علمه بقبح القبيح : أنه لا يجوز أن يكون هو المؤثر في زيادة العقاب ، لأنه قد يكون حاصلا ولا عقاب أصلا / ، فضلا عن الزيادة ، فإذا فعل القبيح أيستحق العقاب والزيادة ؟ فإذا صح أن ماله يعظم القبيح ، لا يجب أن يكون له مدخل في استحقاق العقاب البتة ، فيجب ألا يكون للندم الّذي هو توبة ، مدخل فيه ، وأن يكون « 1 » بمنزلة سائر أوصاف القبيح ، الّذي لا يتعلق بهذا الباب . فإن قال : إن الّذي ذكرتموه في هذا الوجه الّذي يعظم به القبيح صحيح ، لكنه قد يعظم بما له مدخل في هذا الباب ، وهو أن يحصل القبيح قبيحا من وجهين ، لأنه إذا صار قبيحا لأنه كذب ولأنه ظلم ، فلا بد من أن يكون لكل واحد منهما مدخل في هذا الباب ؟ قيل له : إن الّذي أوردناه من الجواب قد أسقط التعلق بالعظم ، فالذي عدلت إليه هو التعلق بوجوه القبح ، لا بالعظم . يبين ذلك أن القبيح الّذي يختص بوجه واحد ، قد يكون أعظم من المختص بوجوه ، وذلك يبين مفارقة أحد السؤالين الآخر . فإن قال : قد علمت ذلك ، فما الجواب عنه ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : ( فأن يكون ) ، ولا يستقيم معنى الجملة إلا بالواو .