تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
لأنهم يعتقدون فيه ما ذكرناه . وإذا بيّنا لإطلاقهم وجها صحيحا ، يوافق ما دللنا عليه ، فلا وجه للاعتراض به على ما قلناه ، لأن هذا الإطلاق لا يكون بأكثر من إطلاق الكتاب والسنة ، فيما ظاهره التشبيه ، فالخبر إذا تعلق به المخالف ، فكما أنا نتأوله على ما يوافق أدلة العقول ، فكذلك القول فيما سألت عنه ، فصار قولهم « أقبح » على هذا الوجه ، بمنزلة قبولهم أضر . وهذه الصفة مما يصح فيها التزايد لا محالة . ولهذه الجملة يقل في كلامهم في القبيحين ، إذا وقعا ممن ليس بمكلف ، القول بأن أحدهما أقبح من الآخر ، لمّا لم يصح استحقاق العقاب والذم فيهما . وبعد ، فلو سلّم أن القبائح يصح فيها التزايد ، لم يكن بقادح في طريقتنا في التوبة ، لأنا إذا دللنا على أنه يجب أن يندم على القبيح لقبحه فقط ، دون سائر أحواله ، فالزائد والناقص من القبائح ، بمنزلة داخل فيه ، ولا يصح والحال هذه أن يكون مقيما على شيء من القبائح ، كان مساويا لما يذم عليه ، أو زائدا عليه ، أو ناقصا عنه ، وذلك يبين أن التعلق بذلك المعنى فيه . فإن قيل : هلا قلتم إنه يصح في التوبة أن تكون ندما على القبيح ، لقبحه وعظمه ، فلا يصح أن يكون مقيما على مثله في العظم ، على ما هو أعظم منه ، ويصح أن يكون مقيما على ما هو دونه في هذا الباب ، لخروجه عن أن يكون الندم متناولا له ، فيصح أن يتوب من الكفر والفسق ، وهو مقيم على الصغيرة ، أو على ما يجوز كونه صغيرا ، وتصح توبته من القبائح العظام ، وهو مقيم على سرقة حبة إلى ما شاكله . قيل له : قد بينا أن ذلك يسقط الاعتذار ، لأنه يوجب صحة اعتذاره من قتل ولده الصالح العالم ، مع إقامته على قتل ولد له دونه ، وعلى قتل ولده مع إقامته على غصب ماله ، وانتهاك حريمه . وقد بينا أن ذلك مما يعلم بطلانه