تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الأدلة ، أو إلى حال جهات القبح التي تجرى مجرى العلة والدلالة ، كما لا يصح أن يقال إنها تختلف لأمر يرجع إلى الفاعلين . فإن قال : كل ما ذكرتموه مسلم إلا وجوه القبح ، فإنها إذا أثرت في قبحه ، فيجب أن يكون القبح الّذي يقبح من وجهين ، أزيد في قبحه من القبح الّذي يقبح من وجه واحد ، أوليس من قولكم : إن القادر بقدرتين ، أقدر من القادر بقدرة واحدة / والأسود بسوادين أشد سوادا من الأسود بالسواد الواحد ، فهلا قلتم بمثله في القبيح ؟ قيل له : إن الّذي ذكرته في العلة ، ليس بمطرد في كل العلل ، ألا ترى أنا لا نقول إن أحد العالمين أعلم من الآخر ، إذا كان يعلم الشيء الواحد بعلوم ، والآخر يعلمه بعلم واحد ، كما جوزته في القدرة ، فليس المعتبر بكثرة العلل ، وإنما المعتبر بأن يكون لكثرة تأثيره في الصفة ، فلما كان لكثرة العلوم إذا كانت متناولة لمعلومات ، تأثير في هذا الباب ، وجب أن يكون أعلم من العالم ببعضها ، كما وجب مثله في القدرة ، وليس لكثرة العلوم ، والمعلوم واحد ، تأثير في ذلك ، كما ليس لكثرة الجناة في المحل الواحد ، لو وجدت ، تأثير في ذلك ، فإذا صح ما ذكرناه في العلل ، فبألا يجب ذلك في جهات القبح ، أولى . وبعد ، فلو صحت هذه الطريقة في العلل ، لم يجب مثلها في جهات القبح ، لأنها لا توجب كون القبح قبيحا ، لاستحالة الإيجاب منها ، لأنا ربما نرجع في جهات القبح إلى علم العالم ، وربما نرجع فيه إلى عدم معان ، أو تقدم معان ، أو تأخرها ، ويستحيل فيما هذا حاله الإيجاب ، فهي مفارقة للعلل ، فلا يجب أن تكون محمولة عليها ، وإنما ينبغي أن تعتبر نفس الصفة ، لا الأمور المؤثرة فيها ، فإن صح فيها التزايد ، حكم بذلك ، وإن لم يصح ، لم يحكم به ، فالقبيح الّذي يقبح لأنه كذب