تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فإذا لم يعتبر بكونه وطأ فالمعتبر هو بالقبح ، وإلا أدى ذلك إلى جعل ما ليس بعلة علة في هذا الباب . وبين أن هذه الطريقة بمنزلة قول من قال : إن ذات المتحرك مع ذات الحركة ، لمجموعهما علة في كونه متحركا . واعلم أن الشبهة تقل في ذكر الاسم والجنس ، وما يجرى مجراهما في باب التوبة ، لأن ذلك مما لا مدخل له في العقاب ، ولا في قبح القبيح ، وإنما الّذي يلتبس الحال فيه ، ما له في هذا الباب تأثير ، أو في باب ما يستحق به زيادته « 1 » ونقصه ، أو في حال فاعل القبيح تأثير ، نحو أن يقال : إنه يعتبر القبح إذا تعاظم وتزايد ، فنعتقد في القبيح أن التزايد يصح فيه ، أو نقول إنه يعتبر عظم عقابه ، أو نقول إنه يعتبر جهات قبحه ، أو نقول إنه يعتبر ما له يفعله الفاعل من الدواعي ، أو نقول إنه يعتبر ما يجب لأجله أن ينصرف عنه من التفاخر ، أو نقول : إن كل ما ذكرناه أو بعضه ، لمجموعه يعتبر . فأما ما عدا ذلك فالشبهة فيه يسيرة . فاعلم أن القبح في كونه قبيحا ، لا يصح التوليد فيه ، كما لا يصح التزايد في الوجود والحدوث ، وكون الخبر صدقا أو كذبا ، فلا يصح على الحقيقة أن يقال في قبيح : إنه أقبح من قبيح ، إلا أن يراد بذلك عظم ما يستحق به ، كما لا يصح مثله في الصدق والكذب ، من قبل أن حدّ كونه قبيحا يمنع من صحة التزايد فيه ، لأن معناه أنه مما يستحق به الذم إذا وقع من فاعله ، على وجه مخصوص ، وأنه متى علمه على هذا الوجه لم يكن له أن يفعله ، وقد عرفنا أن في هذا الوجه لا يصح أن يزيد بعض القبائح على بعض ، لأن حكم جميعه في ذلك يتفق ولا يختلف ، كما أن حد الصدق أن مخبره على ما تناوله « 2 » ، فلم يصح فيه تزايد . وقد علمنا أنه لا يدخل تحت الصفة الدلالة عليها ، ولا الوجه في ثبوتها ، ولا حال الفاعل ، فلا يصح أن يقال إنه يتزايد لأمر يرجع إلى حال
هامش
( 1 ) في الأصل : ( فزيادته ) والفاء هنا زيادة من قلم الناسخ ، والضمير في زيادته : راجع إلى العقاب المفهوم من السياق ومما سبق . ( 2 ) كذا بالأصل . وقد تقرأ الكلمة : ( تأوله ) .