على الفعل لقبحه ، ليكون تائبا ، وهذا مما لا يخالف فيه ، لكنا نقول : إنه يصح أن يكون تائبا إذا ندم عليه لقبحه ولعظمه ، أو لقبحه وكثرة الزواجر عنه ، أو لقبحه وكثرة الدواعي إليه ، أو لقبحه إذا كان من جنس مخصوص ، أو لقبحه إذا كان كبيرا ولم يك صغيرا ، أو لقبحه وإن كان مقيما على قبيح آخر ، لأن القبائح تتزايد عندنا ، أو لقبحه ولبعض وجوه القبح دون بعض ، فيصح على ما قلناه أن يكون مقيما على غير ما تاب منه من القبائح ، مع علمه به إذا لم يكن بصفة ما ندم عليه في الوجه الّذي ذكرناه . وإنما الخلاف بينا وبينكم في هذا الموضع فبينوه .
قيل له : قد بينا أن التوبة أصلها الاعتذار ، وقد ثبت أنه لو أساء إلى غيره ، فاعتذر إليه لأنه أساء ، ولبعض الوجوه الّذي ذكرته « 1 » ، لم يجب قبول اعتذاره ، لأنه لو وجب ذلك ، لصح أن يعتذر من قتل ولده ، فهو إذا كان دونه في العظم ، ومفارقا له في الزواجر والدواعي ، وجب أن يصح أن يعتذر من قتل ولده ، فهو مقيم على ترك هتك حريمه ، لأنه مفارق له في الجنس ، وإن ساواه في القبح . بل كان يجب أن يصح أن يعتذر إليه من كسر قلم له ، وهو مقيم على قتل ولده ، لمفارقته له في الوجه الّذي يذم عليه . فالذي سأل عنه يوجب جواز قبول اعتذاره من الإساءة ، مع إقامته على ما هو مثلها ، أو أعظم منها ، إذا فارقه في الجنس ، وفي سائر الأحوال التي قد سأل عنها . فإذا بطل ذلك لما فيه من جحد الاضطرار ، فيجب بطلان جميع ما سأل عنه .
فإن قال : قد ثبت أنه يصح أن يعتذر من قتل ولده ، مع إقامته على تناول اليسير من ماله ، وذلك يدل على أن للعظم مدخلا في هذا الباب .
قيل له : لو كان الأمر كما قلته ، لوجب أن يكون ما انحط عن رتبة قتل
هامش
( 1 ) الّذي ( بصيغة المفرد المذكر ) : صفة لبعض ، والضمير في ذكرته عائد على بعض أيضا .