تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ما سألت عنه فيمن لا عقل له ، وإنما كان كذلك ، لأن وجوب الواجب يقتضي صحة فعله على الوجه الّذي وجب ، ولا نبالى في الصبىّ ، ونبالى في الملجأ ، وقبح القبيح لا يقتضي في صحة وقوعه المعرفة بحاله ، فلذلك صحّ من الصبىّ ، كما يصح من الملجأ . فإن قال : أفليس قد مر في الكتب أنه تعالى لو ألجأ العبد إلى الجهل ، لكان معذورا ، فكيف يصح ذلك مع قولهم إن الإلجاء آكد من الإيجاب ؟ قيل له : قد بينا أن هذه المسألة إذا كانت مقدرة ، لم تقدح فيما قدمناه ، على أنا لم نقل إن الفعل إذا اقترن به الإلجاء ، فلا بد من كونه واجبا ، وإنما قلنا ذلك فيما ثبت فيه وجه الوجوب ، ولذلك جوزنا كون الفعل قبيحا مع الإلجاء ، متى أردت بأنه آكد من الإيجاب : أنه لا بد من وقوعه من جهة الملجأ ، وأنه في هذا الوجه يزيد على الواجب ، وهذه الصفة عامة في الجميع . وإن أريد بذلك المعنى الّذي قدمناه ، من أنه يتضمن ثبوت وجه الوجوب ويزيد عليه ، وهذه الصفة لم تتأتّ إلا في بعض الإلجاء دون بعض ، والكلام على المعاني دون الألفاظ ، فإذا ترتب في النفس ، فليعبّر المتكلم بما شاء من العبارات . وهذا أولى مما يمر للشيخ أبى عبد اللّه رحمه اللّه ، في كتاب الأصلح وغيره ، من أن الفعل قد يكون لطفا ، ولا يكون واجبا ، إذا كان مفسدة لبعض المكلفين . ويجب أن يتأول ذلك على ما ذكرناه .