تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
لوجب أن يصح منه الندم على أي سبيل كان ، ويكون تائبا بذلك . وقد علمنا فساد ذلك ، إنما أردنا بالكلام أن الواجب عليه إذا دعته الدواعي إلى الفعل القبيح ، وعرفه قبيحا وتصوره ، ألا يفعله ، أو يتركه لأجل قبحه ، حتى يستحق بذلك الثواب . ومتى لم يفعله على هذا الحد ، لم يستحق به ثوابا ، فكأنه إنما ينتفع بألّا يفعل القبيح على هذا الحد ، وقد صح أنه يلزمه أن يندم ، على وجه ينتفع بالندم ، فيجب أن يكون الندم في هذا الوجه بمنزلة تركه القبيح على وجه ينتفع به ، وإذا كان هذا مرادنا [ فالذي ] « 1 » أوردته ساقط . يبين ما قلناه أن أن الندم إنما يكون توبة إذا وقع وقد بلغ فيه نهاية التمكن في بذل الجهد ، حتى يصح أن يقدر تقدير ألّا يفعل ما تاب منه ، فإذا صح ذلك ، فلو ندم عليه لا لقبحه ، لم يكن هذا حاله ، وإنما يصير بهذه الصفة إذا ندم عليه لقبحه ، وعزم على ألا يعود إلى مثله في القبح ، فيجب ألا يكون توبة إلا على هذا الوجه . فإن قال : أليس قد يكون تائبا عندكم من بعض القبائح دون بعض ، وإن لم يكن باذلا لجهده ؟ قيل له : أما وهو عالم بجميع ذلك فلا يصح . فأما إذا علم ما ندم عليه ، واعتقد في غيره من القبائح أنه حسن ، ففي هذه الحال ، لا يمكنه في بذل الجهد أن يكون نادما عليه ، مع اعتقاده فيه أنه حسن ، لأنه يعود بالنقص على توبته . فإنما يلزمه أن يشك ، ثم يعلم بقبحه ، ثم يتوب منه . أو يكون تائبا في حال شكه منه ، على حد الجملة ، على ما نبينه فيما بعد ، فذلك غير لازم على ما قلناه . فإن قال : إنكم بما أوردتموه من الدلالة ، إنما بينتم أنه لا بد من أن يندم
هامش
( 1 ) [ فالذي ] : زيادة في الجملة يستقيم بها المعنى .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 353 | القاضي عبد الجبار الهمذاني