قيل له : إن شرطهما وإن اختلف بعض الاختلاف ، فلن يخرجا من أن يستحقا على الفعل لقبحه ، وذلك يسقط .
يبين ذلك أن القبيح فيما يستحق به ، يفارق ترك القبيح ، في كيفية ما يستحق به ، ولم يخرج المستحق بالوجهين ، من أن يكون مستحقا في أحدهما لأنه قبيح ، وفي الآخر لأنه ترك للقبيح ، فكذلك القول فيما قدمناه .
وبعد ، فلا يجوز أن يزول الذم بالتوبة ، وينفى العقاب ، على ما قدمناه ، فكيف يصح ما أورده السائل ؟ فإن قال : إذا جاز أن يزول الذم على الإساءة ، وينفى العقاب ، فهلا جاز مثله في القبيح ؟
قيل له : قد بينا أن شيخنا أبا هاشم رحمه اللّه ، لم يجز ذلك في الإساءة أيضا ، حتى قال في الاعتذار إنه يزيل الذم والعقاب ، وإنما قال ذلك ، لأنه استبعد أن يزول الذم ويبقى العقاب ، ولم يتخلص له في الوقت ، أن ذم الإساءة مفارق لذم القبيح ، وأن أحدهما يجرى مجرى العقاب ، والآخر يجرى مجرى الشكر ، لأنه كالنقيض له ، فإذا جاز / استحقاق الشكر مع الذم والعقاب ، فهلا جاز زوال هذا الذم مع ثبوتها ؟ فالصحيح ما قدمناه في هذا الباب ، من أن الذم التابع للإساءة ، يفارق الذم الجاري مجرى العقاب ، فلا يمتنع زواله والعقاب ثابت ، وليس كذلك حال الذم المستحق على القبيح . وقد بينا أن هذا الذم يسقط بموت المساء إليه ، والعقاب ثابت ، وأن العقاب قد يزول بالتوبة وهذا الذم ، وليس كذلك حال الذم التابع للعقاب .
وهذا على قوله رحمه اللّه بيّن ، لأنه يجوز في الكافر أن يستحق الشكر مع ما يستحقه من الذم والعقاب . وإنما يبعد على مذهب أبي على رحمه اللّه ، وقد كشفنا القول فيه . وأحد ما يعتمد عليه في وجوب قبول التوبة ، أن ذلك لو لم
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 339
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٣٩