فإنما نعنى حصول القصد بها ، فأما سائر الطاعات ، فالمقصد بها التوصل إلى الثواب ، فإذا وصفناها بالقبول ، فالمراد حصول المقصد بها ، وإن الكلام في ذلك كلام في عبارة ، وإنما يقتضي أن يعدل من لفظ القبول ، إلى لفظ الصحة .
فإن قال : ما أنكرتم من مفارقة التوبة الاعتذار ، لأنه يزيل الذم ، وهو يسير ، والعقاب عظيم ، وإنما يجب أن تكون التوبة كالاعتذار في زوال الذم فقط . قيل : لا معتبر بالكثرة والقلة في هذا الباب ، لأن الاعتذار يختلف تأثيره فيما يزيله ، بحسب عظم الإساءة وصغرها ، ولم يجب اختلاف حكمه في باب الإزالة ، ولا وجب في العظيم من الإساءة أن يكون الاعتذار فيه بخلاف اليسير من الإساءة ، بل الجنس والقدر واحد . ومع ذلك يؤثر في إزالة الأمور المتفاوتة ، فكذلك القول في التوبة .
وبعد ، فإنه لا يصح أن يزيل الذم ، وينفى العقاب ، لأنه تابع للعقاب ، فمن حقه أن يزول بزواله ، فيجب على موضوع سؤاله ألا تكون التوبة مؤثرة أصلا .
فإن قال : إنكم لم تحملوا العوض والبدل في زواله بالاعتذار ، على زوال الذم ، فبألا تحملوا زوال العقاب على زوال الذم ، أولى . قيل له : قد بينا أن العوض لا يستحق من حيث كان الفعل إساءة ، فلذلك لم يزل بالاعتذار كزوال الذم ، والعقاب يستحق على الفعل من حيث كان قبيحا كالذم ، فيجب أن يزولا جميعا به .
فإن قال : إن العقاب يستحق على القبيح ، بشرط زائد على ما به يستحق الذم ، ولذلك لو فعل تعالى القبيح ، لاستحق الذم دون العقاب ، فهلا جاز في التوبة أن تزيله دون العقاب ؟
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 338
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٣٨