تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
قد يحسن ذلك منه ، لما فيه من صرف النفس عن معاودة القبيح . وقد يجوز وجوب بعض ذلك بالسمع ، إن ثبت فيه على طريقة المصلحة . فحصل من هذه الجملة ، أنها إنما تصح أن تكون واجبة لدفع المضار من عقاب وغيره ، أو على طريقة المصلحة ، أو لإخراجه نفسه من أن يستحق الذم بانفراد كل واحد ، أو باجتماعهما .

فصل في بيان وجوب قبول التوبة

الأصل في ذلك ما قدمناه في الاعتذار ، لأنه إذا ثبت أنه يقبح عنده من الذم ، ما كان يحسن من المساء إليه لولاه ، وصح أن الموجب لقبح الذم هو الاعتذار ، فيجب أن تكون التوبة من القبيح كمثل « 1 » ، حتى يقبح لأجلها ما لولاها كان يحسن ، لأجل كونه قبيحا ، وهو الذم والعقاب ، لأنا قد بينا أن الاعتذار إنما أزال الذم ، لأنه بذل المجهود في التلافي ، وذلك قائم في التوبة ، ولأن الجنس واحد ، وإنما الاسم يختلف ، على ما بيناه . فيجب أن يكون أحدهما إذا أزال المستحق بما يذم عليه ، أن يكون الآخر بمنزلته ، وإذا ثبت أن العقاب المستحق بما بان منه يقبح ، فقد صح وجوب قبولها ، لأنا لا نعنى بقولنا إن قبولها واجب ، إلا هذا الوجه . فإن قال : هلا كان المراد بهذه اللفظة ، أنه يستحق بها الثواب ، فلا يقال في التوبة المحبطة ، وإن أزالت العقاب : إنها مقبولة ؟ قيل له هذا صحيح في سائر الطاعات ، فأما في التوبة ، فمتى قلنا إنها مقبولة ، وإنها صحيحة ، فالمراد به ما قدمناه ، لأن المقصد بها إزالة العقاب ، دون ما يستحق بها من الثواب ، فإذا وصفناها بالقبول
هامش
( 1 ) أي كمثل الاعتذار . والكاف زائدة .